وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء ، فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصيا .
شرح
[ نفوذ قضاء الفقيه الجامع للشرائط حال الغيبة ]
الإشكال مع وجود قاض وهنا لا معه ، ويأتي الكلام في ذلك مفصّلا . قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وفي حال الغيبة ) يدلّ عليه الإجماع والأخبار ، ودعوى الظهور في حال الحضور في حيّز المنع ، بل ظاهرها العموم ، وضعف السند مجبور ، فينفذ حكمه وإن لم يرضيا به من رأس . وأمّا اشتراط اتصافه بالشرائط المذكورة فيدلّ عليه بعد الإجماع الأخبار الموافقة للاعتبار ، وما كان منها بلفظ « روى حديثنا » « 1 » فقد أردف بقوله عليه السّلام : « ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » فلا يكفي مجرّد الرواية كما توهّمه بعض « 2 » . وما كان منها « يعلم شيئا من أحكامنا » « 3 » فالمراد أنّه علم ذلك بعد تحصيل الشرائط المذكورة ، إذ لا يحصل العلم إلّا بها . ولا نشترط في القاضي والمجتهد أن يكون عارفا بجميع الأحكام الفقهيّة والمتجزّي لا يحصل له إلّا الظنّ لعدم الإجماع في حقّه كالمطلق فالمطلق عالم للإجماع على قبول ظنّه وظنيّة الطريق لا تنافي قطعيّة ( علمية خ ) الحكم كما حرّر في محلّه فلا دلالة فيها على تجزّي الاجتهاد كما ظنّ جماعة « 4 » . قوله : ( كان عاصيا ) أي وإن اتّفق أنّه حكم بالحقّ . وكذا إن تعذّر الفقيه منّا ، لأنّهم ليسوا أهلا لذلك ، بل ليس الفقيه منّا أهلا لذلك وإن جمع الشرائط ، وإنّماهامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 2 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 19 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 67 .
( 4 ) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 19 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض : ج 13 ص 49 .