شرح
ودليل هذا الحكم الإجماع الّذي حكاه المرتضى في ظاهر « الذريعة « 1 » » والمحقّق الثاني في صريح حواشي « 2 » كتاب الجهاد من « الشرائع » ومقبولة ابن حنظلة « 3 » الموافقة لأصول المذهب من قبح تقديم المفضول على الفاضل والاعتبار العقلي وهو زيادة الاطمئنان .
قلت : لا ريب في الأرجحيّة ، وأمّا أنّ ذلك متعيّن فمحلّ تأمّل ، ودعوى الإجماع يوهنها شهرة الخلاف في الفروع والأصول كما صرّح به في « المسالك « 4 » » وهو ظاهر « التحرير « 5 » » حيث قال : والوجه . . . الخ . ونقله الشهيد « 6 » عن الفخر .
وظاهر المصنّف في « نهاية الأصول « 7 » » عدم تحقّق الإجماع ، وظاهر عبارة « الشرائع « 8 » » تجويز الرجوع إلى المفضول . ويرشد إليه تعدّد القضاة في البلد الواحد مع بعد التساوي ، وناهيك بما ذكر الوشّاء : من أنّه أدرك تسعمائة شيخ كلّ يقول :
حدّثني جعفر بن محمّد عليهما السّلام « 9 » أترى أنّ أهل الكوفة على كثرتهم كانوا إذا أرادوا الاستفتاء أو تنازع اثنان يعمدون إلى أفقه الفقهاء وأكثرهم جمعا للأخبار ؟ ولو تم ذلك لقضي بعدم جواز الرجوع إلى منصوب الإمام عليه السّلام مع إمكان الرجوع إليه ولما جاز إمامة المفضول للفاضل فتأمّل . وقياسه على حال الإمامة والنبوّة غير سديد ، لأنّ ذلك علم إلهي ، ومنشأ الفتوى والحكم الظنّ ، فقد يفرض وصول مفضول إلى الحقّ دون الفاضل ولا محذور فسقط القبح والاعتبار .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 317 .
( 2 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ) : ج 11 ص 114 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 343 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 116 .
( 6 ) راجع هامش قواعد الأحكام ( ط الحجريّة ) : ج 2 ص 201 .
( 7 ) لم نعثر عليه .
( 8 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 69 .
( 9 ) رجال النجاشي : ص 40 رقم 80 .