ينجبر بنظر الإمام ،
شرح
وما اعتمده في « الإيضاح » من أنّهما متفاوتان في العلم فلا يتساويان في جواز الترافع إليهما لأن نفي المساواة بينهما عامّ أي لا يتساويان في شيء « 1 » ، فأضعف شيء ، لأنّ الاستواء في الإثبات يصدق على الشيئين باعتبار تساويهما ولو في أمر ما فيكون سلبه عامّا كما قرّر في فنّه ، على أنّا نقول : إنّ أهل العرف لا يفهمون من نفي المساواة العموم ، ويدفع ( ومع خ ) ذلك كلّه أنّ محلّ الفرض ما إذا علم اختلافهما .
وأمّا المقبولة فقد قال في « المسالك » إنّها نصّ في المطلوب - أعني المنع - لكنّه استضعفها باعتبار سندها ، ثم قال : فإن تمّ الاستدلال بها لانجبار ضعفها فهي العمدة وإلّا فلا « 2 » .
قلت : ليس هذا محلّ توقّف لاتّفاقهم على قبولها والعمل بمضمونها مع اعتضادها بأخبار أخر مقبولة ، إنّما الكلام في الدلالة فإنّها وما في معناها إنّما جاءت في المتعارضين كلّ يحكم بخلاف الآخر ، وليس فيها أنّه لا يجوز التحاكم ابتداء ولا استفتاء إلّا عند الأفضل ، إلّا أن يدّعى التنقيح فليتأمّل . وقد نقل الإجماع جماعة من الاصوليّين على تعيين الأعلم إذا اختلفا . ثمّ إنّا نقول : إنّ ما ورد عنهم إنّما ورد في مطلق الفقيه مع علمهم - صلوات اللّه عليهم - بكثرة الفقهاء وحملة الأخبار ، ولو أرادوا ذلك لقالوا : اعمدوا إلى أفقهكم وأعرفكم ، ولم يقولوا : إلى رجل منكم قد عرف . . . إلخ ، فالمسألة محلّ تأمّل وإشكال .
قوله : ( ينجبر بنظر الإمام عليه السّلام ) استوجه في « الدروس » المنع حسما
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 295 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 345 .