تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
الراشي أيضا مطلقا ، ولا ينبغي تعريفها بأنّها الّتي يشترط بإزائها الحكم بغير الحقّ أو الامتناع من الحكم بالحقّ كما صنع بعض الأصحاب ، لكن هذا التحريم إنّما يكون إذا لم يتوقّف الوصول إلى الحقّ على ذلك ، أمّا إذا توقّف بأن تعذّر الوصول إليه من كلّ الوجوه فإنّه يجوز له على ذلك ويكون حراما على المرتشي ، ولكن ليس له أن يأخذ المال بالحكم بل على وجه المقاصّة . وأمّا حرمتها على القاضي فهي من ضروريات المذهب بل الدين ، والأخبار به مستفيضة « 1 » . قال في « المختلف » : ومنع أبو الصلاح من التوصّل بحكم المخالف للحقّ إلى الحقّ ، فإن كان أحدهما مخالفا جاز . قال : وهو في موضع المنع لأنّ للإنسان أن يأخذ حقّه كيف أمكن ، وكما جاز الترافع مع المخالف توصّلا إلى استيفاء الحقّ فليجز مع المؤمن الظالم « 2 » . قلت : في كلا القولين نظر ، لعموم الروايات الكثيرة الناطقة بعدم الترافع إليهم ، نعم إذا لم يمكن الوصول إلى الحقّ بكلّ وجه جاز ، ولعلّهما بنيا الحكم على هذا القيد . وأمّا ما عارضه به في « المختلف » فغير ظاهر ، إذ المؤمن المدّعى عليه قد لا يعرف أنّ الحقّ عليه فلا يكون ظالما وإن عرف ذلك المدّعي . وأمّا الهديّة : فقد أطال الناس في بيان حالها ، وزبدة ذلك أنّه إذا كان هناك مظنّة تعلّق لها بالحكومة حرمت وإلّا فلا ، والحجّة لذلك واضحة تظهر لمن أجاد التأمّل لأنّها تعود بالأخرة إلى الرشوة وناهيك بنصّ الأصحاب وإن تأمّل فيها من تأمّل . والفرق بين الرشوة والجعل : أنّ الرشوة يطلب فيها الحكم لباذلها على التعيين دون الجعل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 161 ب 8 من أبواب آداب القاضي . ( 2 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 402 .