شرح
ويدلّ عليه ما رواه الصدوق « 1 » والشيخ « 2 » - في الصحيح - وابن الجنيد عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا تقدّمت مع الخصم إلى وال فكن على يمينه ، أي يمين الخصم .
إذ لا فائدة لذلك إلّا تقديم دعواه إذا كانا مدّعيين .
ثمّ إنّ السيّد نقل عن ابن الجنيد في خبر محمّد بن مسلم أنّه قال : يحتمل أن يكون أراد بذلك المدّعي وأنّ اليمين مردودة إليه ، قال : قال ابن الجنيد : إلّا أنّ ابن محبوب فسّر ذلك في حديث رواه عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه بمعنى يمين الخصم ، قال : وهذا تخليط من ابن الجنيد لأنّ التأويلات إنّما تدخل حيث يشكل الأمور ولا خلاف بين القوم أنّه إنّما أراد يمين الخصم دون اليمين الّذي هو القسم ، وإذا فرضنا أنّ المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي وتناهياه وأراد كلّ واحد منهما أن يدّعى على صاحبه فهما جميعا مدّعيان كما أنّهما جميعا مدّعى عليهما ، فتبطل المزيّة والتفرقة الّتي توهّمها ابن الجنيد « 3 » انتهى .
قلت : يمكن دفع الاعتراض عن ابن الجنيد بنوع من التأمّل . والحاصل أن لا مخالف في المسألة أصلا . نعم الشيخ لمّا استدلّ بالإجماع وأخبارهم ونقل عن العامّة القول بالقرعة والقول بتقديم الحاكم من شاء والقول بتركهما حتّى تصطلحا قال : ولو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه الشافعي كان قويّا ، لأنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول « 4 » ، وأنت تعلم أنّه لا جهل بعد الإجماع والأخبار .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 14 ح 3241 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 88 ج 6 ص 227 ح 548 .
( 3 ) الانتصار : ص 495 - 496 .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 234 المسألة 32 .