فإن تزاحم المدّعون قدّم السابق ورودا ، فإن تساووا اقرع .
شرح
لمكان الفسق أو الصغر أو الجنون أو نحو ذلك ، وذلك إنّما يجدي إذا جاء بها قبل الإحلاف وإن رضي به لأنّه إنّما رضي به ضرورة .
هذا وإن كنّا لا نذهب إلى أنّ الوضع للصور الذهنية لا يرد علينا شيء ، لأنّا أيضا لا نذهب إلى أنّه إلى الأمور الخارجية ، بل نقول : إنّ الوضع إنّما هو للماهية مطلقا مع قطع النظر عن الموجودين بالكليّة كما حرّر في فنّه . وربّما احتمل عدم السماع « 1 » لأنّه كذّبها بنفيها أو لأنّه رضي باليمين وسقط حقّه ولأنّ وضع الألفاظ للأمور الخارجيّة ، وهو ممنوع ، لما عرفت .
قوله : ( قدّم السابق ورودا ) كما هو الشأن في غيره من المياه والمعادن ومقاعد الطرقات والأسواق . ويرشد إليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : منى مناخ من سبق « 2 » . ويبقى الكلام في أنّه هل يشترط سبقهما أو يكفي سبق المدّعي أو سبق المنكر ؟
احتمالات أعدلها أوسطها .
قوله : ( فإن تساووا أقرع ) وكذا الحال لو اشتبه السابق .
وقد حكم المصنّف كما في « الدروس « 3 » » بأنّ السابق في القرعة إنّما يقدّم في الخصومة الواحدة ولا يزيد وإن اتّحد المدّعى عليه ، ومعناه أنّه إذا خرجت القرعة لمدّع حكم بينه وبين خصمه ، فإذا حكم بينهما فقال : لي دعوى أخرى مع هذا الخصم أو مع غيره لم يسمع منه ، بل يقال له : اجلس حتّى لا يبقى أحد من الحاضرين نظرنا في دعواك الأخرى ، لأنّه لو فصل له جميع خصوماته لكان
هامش
( 1 ) كما في كشف اللثام : ج 10 ص 48 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 5 ص 139 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 75 .