وأن يتولّى البيع والشراء لنفسه والحكومة ،
شرح
أوّلا عن حقّه فلمّا أغضبه الأنصاري أمره باستيفاء حقّه . قلت : فعله لا يقاس عليه ، لأنّ الغضب عنده كالعدم وأنّه لا يمكن أن يمنعه من كمال الحق وأنّه لا يحتاج إلى الفكر .
قوله : ( وأن يتولّى البيع والشراء لنفسه ) الظاهر أنّ سائر المعاملات كذلك من الإجارة أو استئجار وغيرهما ، كما أنّه قد يقال : لا خصوصيّة لنفسه بل يجري ذلك فيمن كان معلوما أنّه وكيله لجريان بعض الموانع الجارية في القاضي فيه . ولا فرق بين مجلس الحكم وغيره مع من يعلم أنّه يحابي أو غيره ، لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : ما عدل وال اتّجر في رعيّته أبدا « 1 » ، وفي خبر آخر : لعنت إماما يتّجر في رعية « 2 » ، وفي « المناقب » لأخطب خوارزم عن أبي مطر عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه أتى سوق الكرابيس فقال يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم فلمّا عرفه لم يشتر منه ، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم « 3 » ، ولأنّه قد يحابي فيميل قلبه إلى ما يحابيه إذا رفع إليه في أمر وقد يخاف خصم من عامله ميل القاضي عليه فيمتنع من الرفع إليه .
قوله : ( والحكومة ) يدلّ عليه ما تقدّم من كراهة البيع والشراء وكراهة ارتكاب ذلك لذي المروّات ، وقد روي : إنّ عليّا عليه السّلام وكّل عقيلا وقال : إنّ للخصومة قحما « 4 » . والقحم - بالضمّ - الأمر الشاقّ .
هامش
( 1 ) كنزل العمّال : ج 6 ص 23 ح 14676 ، المغني لابن قدامة : ج 11 ص 439 .
( 2 ) الكامل لعبد اللّه بن عديّ : ج 6 ص 224 آخر الرقم 1290 .
( 3 ) المناقب للخوارزمي : ص 121 - 122 ح 135 .
( 4 ) نهج البلاغة ( لصبحي صالح ) : 517 غريب كلامه 3 ، والمغني لابن قدامة : ج 5 ص 205 ، عوالي اللآلي : ج 3 ص 257 ح 6 .