والقضاء مع غضب وشبهه ممّا يشغل الخاطر . ولو قضى حينئذ نفذ ،
شرح
الصبيان والمجانين بل ربّما استلزم دخول الحائض والمشرك .
وأمّا عدم الكراهة إذا اتّفق أحيانا فللأصل السالم عن المعارضة ولتضافر الأخبار « 1 » بوقوعه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ودكّة القضاء إلى الآن مشهورة . وهذا الأخير استدلّ به ابن إدريس على الجواز « 2 » . قلت : فيه نوع تأمّل ، إذ يحتمل أن يكون وقع هناك قضاء غريب اتّفاقا واشتهر بها لغرابتها لا لكونه كان يقضي دائما . وقال المحقّق الثاني : لا يكره مطلقا إنّما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحدود والتعزير ونحوهما « 3 » ، فتأمّل .
[ لو قضى حال الغضب ]
قوله : ( ولو قضى نفذ ) قد عرفت أنّ علمه وعدالته يمنعانه من الإخلال بالواجب وترك ما يحتاج إليه ، وحينئذ فينفذ للأصل السالم عن المعارض . وقيل : بانتفاء الكراهة إذا كان القاضي قادرا على منع نفسه « 4 » لما روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا جاءه الزبير والأنصاري يختصمان في سقي الزرع قال صلّى اللّه عليه وآله : اسق زرعك يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاري : لأن كان ابن عمّتك ! فاحمرّ وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : اسق زرعك يا زبير ثمّ احبس الماء حتّى يبلغ أصول الجدر « 5 » . وبعضهم استدلّ بها على نفوذ القضاء مع الغضب « 6 » لأنّه صلّى اللّه عليه وآله استنزل الزبيرهامش
باب استحباب أن لا يكون القضاء في المساجد ج 10 ص 102 .
( 1 ) راجع المناقب لابن شهرآشوب : قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام في عهد عمر ج 2 ص 359 ، وسنن البيهقي : ج 7 ص 398 - 399 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 157 .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 150 .
( 4 ) كما في مسالك الأفهام : ج 13 ص 380 .
( 5 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 315 ح 3637 ، وصحيح البخاري : ب 43 أحكام المياه ج 3 ص 145 .
( 6 ) كما في كشف اللثام : ج 10 ص 44 .