تصير الصورة مثل عدم البيّنة ، فيجيء التحالف . ولا يتفاوت الحال على هذا بين انقضاء المدّة وعدمه .
ومنها : الوقف . ومنها : القسمة .
وردّ الوقف بفوت المنفعة . وردّت القسمة بامتناع انقسام العقد والنزاع إنّما هو فيه ، ولأنّ الزيادة يدّعيها واحد وينفيها آخر ، والقسمة إنّما تكون إذا تداعيا شيئا واحدا كما إذا ادّعى كلّ واحد الشراء .
وقد ترك المصنّف بيان الحكم فيما إذا عدما البيّنة اعتمادا على ما سلف له في الإجارة ، وقد علمت أنّ المشهور أنّه يحلف المستأجر وأنّه نقل عليه الإجماع في « التذكرة » . والكاتب غير مخالف فيه ، لأنّه قال : إذا اتّفقا في المدّة والمكان واختلفا في الأجرة فكلّ منهما يدّعي ما يجوز بمثله الإجارة في العرف كان الأجير مدّعيا فضل الأجرة في مال المستأجر وعليه البيّنة « 1 » . نعم الشيخ خالف في « المبسوط » فحكم بالتحالف « 2 » ، لأنّ كلّ واحد مدّع ومنكر ، فيحلف الأوّل بأنّه ما آجرها بعشرة ، والثاني أنّه ما استأجرها بعشرين ، فيفسخ إن لم تنقض المدّة ويرجع بأجرة ما انتفع ، فيرجع بأجرة المثل إن مضت المدّة أو بأجرة ما مضى من المدّة إن وقع في الأثناء . وهو بعيد ، فإنّ أصل الإجارة متّفق عليه ، بل ثبوت العشرة متّفق عليه أيضا وإنّما الخلاف في الزائد ، فلا مجال للتحالف . وخالف في « الخلاف « 3 » » أيضا في المزارعة فحكم بالقرعة واليمين ، قال : لأنّه مشكل وكلّ مشكل فيه القرعة .
والصغرى ممنوعة ، لظهور الوجه في تقديم قول المستأجر من أنّه منكر ما يدّعيه المؤجر فيدخل تحت عموم الخبر . وله في « المبسوط » قول آخر فرّق فيه بين
هامش
( 1 ) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة : ج 6 ص 149 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 263 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 521 المسألة 10 .