القرعة مع تعارض البيّنة « 1 » . والتعارض هنا كالتعارض فيما إذا شهدا بعقدين على جنسين كدرهم ودينار ، فإنّ استئجار عين بألف في وقت يناقض استئجارها بألفين في نفس ذلك الوقت كما أنّ استئجارها بدرهم في وقت ينافي استئجارها بدينار في ذلك الوقت بعينه . وذلك بخلاف ما إذا شهدت بيّنة بأنّ عليه ألفا وأخرى بأنّ عليه ألفين أو قامت بيّنة بأنّه أبرأه من ألف وأخرى بأنّه أبرأه من ألفين .
والقائل صريحا بأنّه يحكّم بيّنة المؤجر لم أظفر به ، وقد قال في « المسالك « 2 » » وغيرها : إنّه ابن إدريس وأكثر المتأخّرين .
قلت : أمّا ابن إدريس : فالموجود من عبارته : إذا اختلفا في قدر الأجرة فالقول قول المستأجر ، لأنّه المدّعى عليه زيادة غير متّفق عليها وعلى المدّعى عليه اليمين « 3 » . وهذه العبارة كما ترى ليست نصّا في المطلوب ، ولذا ذكرها في « المختلف « 4 » » في الإجارة من دون تعرّض لذكر البيّنة . نعم قد يقال : إنّه يلوح منها أنّ البيّنة بيّنة المدّعي ، ولعلّه لذلك قال في « غاية المراد » ويلوح من كلام ابن إدريس « 5 » ، وفي « الإيضاح » قال : ظاهر ابن إدريس « 6 » ، وكذا في « كنز الفوائد » نسبه إلى ظاهره « 7 » . وأمّا غير ابن إدريس فلم أجد أحدا صرّح بذلك لا في القضاء ولا في الإجارات . نعم يفهم القول به من ظاهر « الإرشاد « 8 » » وإلّا فهذا المحقّق في المسألة متوقّف ، وكذا المصنّف هنا وولده وابن أخته . وأمّا الشهيد ففي « غاية المراد » ظاهره موافقة الشيخ كالصيمري والكركي ، وفي « الدروس » لم يذكر هذا الفرع كما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 178 ب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 106 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 464 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 6 ص 150 .
( 5 ) غاية المراد : ج 4 ص 87 .
( 6 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 393 .
( 7 ) كنز الفوائد : ج 3 ص 522 .
( 8 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 151 .