صنع جماعة ، فالنسبة إلى أكثر المتأخّرين على البتّ لم تصادف محزّها .
وقد احتجّ المصنّف لهذا القول بأنّ القول قول المستأجر يعني إذا لم تكن بيّنة ، لأصالة البراءة من الزائد فالبيّنة بيّنة المؤجر . ولعلّ الشهيد الثاني - قدّس اللّه تعالى روحه - فهم من هذه العبارة - أعني قولهم القول قول المستأجر إذا لم تكن بيّنة - أنّ أكثر المتأخّرين قائلون بما نسب إلى ابن إدريس . ويؤيّد أنّه فهم ذلك من هنا أنّ الشهيد قال في « غاية المراد » : ويلوح من كلام ابن إدريس وكثير من الأصحاب القضاء ببيّنة المؤجر ، لأنّ اليمين في طرف المستأجر . . . إلخ .
قلت : قد جزم في « السرائر « 1 » » وإجارة الكتاب « 2 » وإجارة « التحرير « 3 » » دون قضائه وإجارة « المختلف « 4 » » وإجارة « الإرشاد « 5 » والتذكرة « 6 » والتبصرة « 7 » والتلخيص « 8 » » وغيرها أنّ القول قول المستأجر إذا لم يكن بيّنة ، بل قال في « التذكرة » : إنّه قول علمائنا ، وفي « المسالك » : أنّه المشهور « 9 » . فلو كان حكمهم هنا بتقديم المستأجر مع يمينه دالّا على تقديم بيّنة المدّعي فيما نحن فيه لبعد التوقّف في المقام ، فليتأمّل جيّدا .
وليعلم : أنّه يلزم على هذا القول الّذي نسب إلى ابن إدريس أنّه لو أقام المستأجر خاصّة بيّنة لم تسمع وعلى الأوّل تسمع .
وهناك أقوال أخر لم يشر إليه المصنّف - رحمه اللّه تعالى - .
منها : أنّه تتساقط البيّنتان فيتحالفان ، إذ بعد إسقاط البيّنة بالتعارض
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 464 .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 2 ص 308 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 3 ص 131 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 6 ص 150 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 425 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 330 س 23 .
( 7 ) تبصرة المتعلّمين : ص 100 .
( 8 ) تلخيص المرام : ص 131 .
( 9 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 104 .