شرح
ومعنى قسمتها على طريق العول يتوقّف على معرفة العول ، وقد سلف لنا في المواريث أنّه يستعمل في الزيادة والنقيصة لغة ، ومعناه عرفا هو الزيادة في السهام على وجه يحصل النقص على الجميع .
فنقول : قد علمت أنّ المنازعة وقعت في أجزاء غير معيّنة بل كلّ واحد من أجزائها لا يخلو من دعوى كلّ منهما ، فكلّ جزء يدّعي مدّعي النصف نصفه ومدّعي الكلّ جميعه ، ونسبة أحد الدعويين إلى الآخر بالثلث فيقسم أثلاثا فيدخل النقص على الجميع . أو تقول : لمّا كان هناك نصف نجعلها ثلاثة أنصاف فتنحلّ إلى ثلاثة أثلاث ، واحد لمدّعي النصف ، واثنان لمدّعي الكلّ ، كما لو مات إنسان وعليه لآخر ألف ولآخر ألفان فإنّها تقسم بينهما أثلاثا ، وكما لو كان لأحد الشريكين ضعف ما للآخر ثمّ تلف بعض المال ، فإنّ الباقي يقسم على نسبة رأس المالين .
وفي هذا القول على كلّ تقدير نظر ، لأنّ النصف المشاع لا نزاع فيه وهو كاف في المطلوب ، والنصف الآخر يدّعي كلّ منهما كلّه فيقسم على طريق المنازعة كما مرّ في مسألة العبيد . والفرق بين النزاع هنا ونزاع ديّان الميّت ظاهر كما أشار إليه في « المختلف « 1 » » فإنّهم إنّما يتنازعون ابتداء في الدين المتعلّق بذمّة الميّت دون العين كما فيما نحن . وأمّا المثال الآخر فليس هناك نزاع ، لأنّ ما تلف تلف منهما وما بقي فهو لهما على حسب سهامهما .
ولما ذكرناه من وجه النظر والفرق المذكور قال في « المختلف » : والأقوى عندي قول أبي علي لو زاد المدّعون على اثنين وإلّا فالقسمة أرباعا . والوجه في ذلك دقيق فينبغي بيانه فنقول : يريد أنّه ادّعى أحدهما الكلّ والآخر النصف أو الثلث ، بقي في العين جزء لا نزاع فيه ، فلا يتّجه قول الكاتب : أمّا لو زادوا عن اثنين
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 406 .