شرح
في باب الصلح ، فجاز أن يكون الصلح قهريّا وجاز أن يكون اختياريا ، فإن امتنعا فاليمين .
قلت : العلّامة في « التذكرة » ذكر اليمين وغيره ، فلعلّه يريد في الدروس أنّ الكثير لم يذكره . قال في « التذكرة « 1 » » والأقرب أنّه لابدّ من اليمين فيحلف كلّ منهما لصاحبه على استحقاق نصف الآخر الّذي تصادمت دعواهما فيه ، ومن نكل منهما قضي به للآخر ، ولو نكلا معا أو حلفا معا قسم بينهما نصفين .
قلت : اليمين لابدّ منه كما اتّضح دليله فيما سلف . والخبران الدالّان على الحكم هنا وإن خليا عنه إلّا أنّهما منزّلان على ذلك ، ففي مرسل محمّد ابن أبي حمزة عن الصادق عليه السّلام في رجلين كان بينهما درهمان فقال أحدهما :
الدرهمان لي ، وقال الآخر : بيني وبينك ، فقال عليه السّلام : قد أقرّ أنّ أحد الدرهمين ليس له فيه شيء وأنّه لصاحبه وأمّا الآخر بينهما « 2 » . ونحوه مرسل عبد اللّه بن المغيرة « 3 » عن غير واحد من أصحابنا .
والأمر في ذلك سهل ، ومحلّ النظر شيء آخر ، وهو أنّي وجدت الأصحاب يذكرون مسألة الدرهمين في كتاب الصلح ولا يختلفون في أنّ الثابت لمدّعي النصف إنّما هو الربع ، ووجدت جماعة منهم ممّن تعرّض لهذا الفرع الّذي نحن فيه - أعني المتاع - يحكمون فيه بالتساوي ويذكرونه في كتاب القضاء . وقد فرّق الشهيد الثاني « 4 » وغيره بأنّ كلّ جزء من العين على تقدير الإشاعة يدّعي كلّ منهما تعلّق حقّه به ولا ترجيح بخلاف المعيّن إذ لا نزاع في غيره ، وأنت تعلم بأنّه قد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 16 ص 137 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 170 ب 9 من كتاب الصلح ذيل ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 169 ب 9 من كتاب الصلح ح 1 .
( 4 ) الروضة البهيّة : ج 3 ص 110 .