فإن نكل احلف الآخر وقضي له ، فإن نكلا قسم بينهما . وقيل : يقضى بالقرعة مع الإطلاق ويقسم مع الشهادة بالسبب ويختصّ ذو السبب .
شرح
ثمّ الظاهر بل المقطوع به كما في « السرائر « 1 » » أنّ المراد بزيادة العدالة هي المواظبة على الأعمال الصالحة والمندوبات وإن كانت الأخرى غير مخلّة بواجب ولا مرتكبة لقبيح . وليس المراد بأرجحهما عدالة أنّ عدالة المجموع ترجّح على المجموع للزوم تجزّي العدالة ، فتأمّل ، فلعلّ المراد أنّ الترجيح بالنسبة إلى كلّ واحد من الشهود لكنّه لا يلزم منه الترجيح على المجموع ، والأمر في ذلك سهل .
فقد بان الوجه فيما حكم الأصحاب في المسألة وأطرافها . فلا وجه هناك يوجب التوقّف والتشكيك أو مخالفة الأصحاب كما صنع الأردبيلي حيث قال بالترجيح وقدّم اعتبار الأكثر عددا على الأعدليّة وقال : إنّه لا دليل على ما ذكره الأصحاب في أحكام تعارض البيّنات « 2 » ، وقلّما يوجد مسألة يحصل فيها اليقين بالحكم ، فالمدار في زمن الغيبة على الظنون وإنّما يحصل بعد فضل التأمّل ومعاودة النظر وتحسين الظنّ بالأصحاب وملاحظة مطاوي كلامهم ، ولا ينبغي المبادرة إلى الردّ عليهم والتأمّل في حكمهم وإيقاع الناس في الحيرة ، وليس عليهم بيان الوجه ، بل على الناظر في كلامهم تحصيله . وهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان وإنّما جرى به القلم لأمر اقتضاه المقام .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وقيل : يقضى بالقرعة ويقسم مع الشهادة بالسبب ويختصّ ذو السبب ) هذا مذهب الشيخ في « المبسوط « 3 » » ولم أجد أحدا وافقه عليه وكأنّه قصد بذلك الجمع بين أخبار القرعة وخبري غياث
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 170 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 238 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 258 .