شرح
وأمّا النصوص على القرعة فكثيرة جدّا .
هذا ، وخبر عبد الرحمن وإن كان ضعيفا بمعلّى بن محمّد كما سلفت الإشارة إليه « 1 » إلّا أنّه منجبر هنا بفتوى المعظم . وخبر أبي بصير وإن تضمّن صدره كون أحدهما داخلا والآخر خارجا إلّا أنّ ما تضمّنه من قضيّة البغلة يحتمل أمرين ، وذلك لأنّا إمّا أن نقول : إنّه ظاهر في كون البغلة خارجة عنهما كما فهمه معظم الأصحاب ، أو نقول : إنّه يحتمل أن تكون في أيديهما أو خارجة عنهما أو في يد أحدهما ، وقد أجمع الأصحاب على عدم اعتبار الترجيح بما ذكر في الأوّل والثالث بقي الثاني .
وأمّا الترتيب : فيدلّ عليه الإجماع المنقول في موضعين كما عرفت ، ويشير إليه خبر عبد الرحمن حيث قدّم اعتبار العدالة على العدد . وإنّما قلنا : يشير إليه ، لأنّ الواو لا تفيد الترتيب . وربّما أيّده الاعتبار إذا كان المدار في البيّنة على العدالة ، والمدار في إثباتها وتحقّقها على الظنّ بها أو العلم ، ولا شكّ أنّه كلّما تكثّرت آثارها قوي الظنّ بوجودها أو حصل اليقين بتحقّقها ، إلّا أن تقول : إنّ العدالة تكفي للشهادة . وأمّا أنّ زيادتها تفيد الترجيح فلا ، وذلك بخلاف زيادة الشاهد فهو بمنزلة دليل آخر ، ولا شكّ في تقديم ما دليله أكثر على غيره ، لكنّ هذا يسقط بعد نقل الإجماع أو العلم ، به إذ المخالف نادر كما عرفت ، وما ذاك إلّا لدليل قادهم إليه لم نطّلع عليه أو فهموا ذلك ممّا ذكرناه ، وإلّا فما بالهم لم يعتبروا ذلك فيما إذا كانت العين في أيديهما أو في يد أحدهما وإنّما ذكره بعض القدماء كما سلف « 2 » .
ثمّ الظاهر أنّ هذا الحكم إنّما هو في ما إذا أنكرهما الثالث أو قال :
لا أدري ، أمّا لو صدّقهما أو صدّق أحدهما بني الحكم على ما سلف من التنصيف
هامش
( 1 ) سلفت في ص 562 .
( 2 ) سلف في ص 561 و 577 .