شرح
قلت : ينبغي أن ينسب إلى المفيد أيضا ، لأنّ الصدوق والمفيد حكموا بترجيح بيّنة الخارج بعد التساوي عدالة وزاد المفيد « 1 » أو عددا لخبر أبي بصير « 2 » سأل الصادق عليه السّلام عن رجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم ويقيم البيّنة ويقيم الّذي في يده الدار أنّه ورثها عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها ؟ فقال : أكثرهم بيّنة يستحلف ويدفع إليه . قال الصدوق « 3 » : لو قال الّذي في يده الدار أنّها لي وهي ملكي وأقام على ذلك بيّنة وأقام المدّعي على دعواه بيّنة كان الحقّ أن يحكم بها للمدّعي ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما أوجب البيّنة على المدّعي ولم يوجبها على المدّعى عليه ، ولكنّ هذا المدّعى عليه ذكر أنّه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف أمرها فلهذا وجب الحكم باستحلاف أكثرهم بيّنة ودفع الدار إليه ، انتهى .
وأمّا ابن حمزة فإنّه قال : وإن كانت في يد أحدهما فإن تكرّر ملكها كالأواني المصنوعة من الذهب والفضّة وشبههما وكان لكلّ واحدة منهما بيّنة على سواء فهي لصاحب اليد ، وإن كانت ممّا لا تكرّر ، فإمّا أن يكون لكلّ منهما بيّنة مطلقة فيحكم به لليد الخارجة . . . إلخ « 4 » . وعدّ قول ابن حمزة مذهبا على حدة أولى كما يأتي .
وهذا القول - أعني تقديم الخارج مطلقا - قويّ جدّا والترجيح بكثرة العدالة لضعف دليله لم نقل به . وأمّا الترجيح بكثرة العدد فلا أرى بأسا بالقول به لمكان صحيح أبي بصير ، وقد عمل به المفيد وتبعه على ذلك الأردبيلي « 5 » والخراساني « 6 » والكاشاني « 7 » ، ولكن ينبغي أن يقولوا بالحلف أيضا كما تضمّنه الخبر . وفي
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 730 - 731 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 181 ب 12 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 65 ذيل ح 3348 .
( 4 ) الوسيلة : ص 219 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 237 .
( 6 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 730 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع : ج 3 ص 271 .