شرح
قال بعد ذلك بأسطر قليلة : وأمّا بيّنة الداخل فإن كانت بالملك مضافا إلى سبب قبلناها ، وإن كانت بالملك المطلق قال قوم : لا نسمعها وقال آخرون : مسموعة ، والأوّل مذهبنا ، لأنّه يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد واليد قد زالت ببيّنة المدّعي ، انتهى . وهذا يدلّ على أنّ قوله الأوّل كان سهوا من القلم ، فنسبة الخلاف إليه في المبسوط فيما نحن فيه كما وقع لبعض لم تصادف محزّها . وقد اختلف النقل عن الخلاف والمبسوط والتحقيق ما ذكرناه ، فتأمّل .
[ القول بتقديم بيّنة الخارج إن شهدتا بالسبب ]
وأمّا إذا شهدت بيّنة الخارج بالسبب وبيّنة الداخل بالملك المطلق فلا كلام في تقديم بيّنة الخارج للإجماع في « الخلاف « 1 » » وغيره « 2 » . وهل يستحلف الخارج إذا قدّمت بيّنته ؟ احتمالان أصحّهما العدم ، لأنّ الحلف مبنيّ على التساقط وهو ساقط ، لأنّ المفروض رجحان إحدى البيّنتين ، ولذا قدّمت فكانت بذاتها ناهضة بإثبات الحقّ من دون يمين . وهل يستحلف الداخل إذا قدّمت بيّنته ؟ احتمالان أيضا ، أولاهما وأحوطهما الحلف ، وليس واجبا عند الشيخ . وما تضمّنه كخبر إسحاق فقد حمله الشيخ « 3 » على أنّهما اصطلحا على ذلك ، ويمكن حمله على التقيّة ، لأنّ هذين الاحتمالين قولان للشافعي « 4 » . وسيأتي تمام الكلام إن شاء اللّه تعالى . الفرقة الثانية : إنّ البيّنة للخارج إن شهدتا بالسبب ، وهو أيضا خيرة « السرائر « 5 » والشرائع « 6 » والنافع « 7 » والخلاف « 8 » » في البيوع ، وإطلاق « الغنية « 9 »هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 331 المسألة 2 .
( 2 ) كغاية المرام : ج 4 ص 259 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 90 ج 6 ص 238 ذيل ح 14 .
( 4 ) راجع الشرح الكبير : ج 12 ص 183 ، الحاوي الكبير : ج 17 ص 303 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 168 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 111 .
( 7 ) المختصر النافع : ص 278 .
( 8 ) الخلاف : ج 3 ص 130 المسألة 217 .
( 9 ) غنية النزوع : ص 443 .