شرح
ولمّا كانت هذه العبارة متنافرة الظاهر اضطرب النقل عنه .
وقال الآبي : قال الشيخ في الخلاف : إذا ادّعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما على العين كانت بيّنته أولى . وأظنّه زيغا وقع في القلم ، فكأنّه أراد إذا كانت بيّنته بالسبب ، واستدلاله بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقضاء عليّ عليه السّلام يشهد بما قلت ، لأنّهما واردان في السبب . وأيضا استدلاله بقوله عليه السّلام : « البيّنة على المدّعي . . . إلخ » يقتضي خلاف مدّعاه فيه ، وهو موافق لما ذكره في الاستبصار « 1 » انتهى .
قلت : الآبي وغيره لم يعط العبارة حقّ النظر ، وإلّا فقد علمت أنّ الشيخ في كتاب البيوع قدّم بيّنة الخارج وفي الدعاوي قال : إذا ادّعيا ملكا مطلقا . . . إلى آخره على سبيل الاحتمال ، ثمّ إنّه أبان عن مذهبه بأنّه إذا كان المتداعى ملكا مطلقا لم تسمع بيّنة المدّعى عليه واستدلّ عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم وبالخبر المشهور ، ولم يستدلّ به على تقديم بيّنة ذي اليد ، كما توهّمه الآبي . ثمّ إنّه قال : يدلّ عليه الاحتمال الأوّل خبرا جابر وغياث واستدلّ بهما على قوله أوّلا وكذا إذا أضافاه إلى سبب ، ولم يستدلّ بهما على ما إذا ادّعيا ملكا مطلقا ، كما توهّمه الآبي أيضا .
نعم قال في « المبسوط « 2 » » : المذهب الّذي تدلّ عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية وهو أنّه إذا شهدتا بالملك المطلق ويد أحدهما عليه حكم لليد . وهنا قد زاغ قلمه الشريف ، لأنّه صرّح في النهاية أنّه إذا كان مع واحد منهما يد متصرّفة وشهدت البيّنتان بالملك المطلق انتزع الحقّ من اليد المتصرّفة وأعطي بيد الخارجة . وقد نبّه على هذا السهو الشهيدان في « غاية المراد « 3 » والمسالك « 4 » » لكنّه
هامش
( 1 ) كشف الرموز : ج 2 ص 510 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 258 .
( 3 ) غاية المراد : ج 4 ص 74 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 84 .