شرح
الخارج سوى خبر منصور وهو وارد في السبب . ومن هنا صحّ للأردبيلي أن يقول :
إذا قدّمت بيّنة ذي اليد مع كونها بالسبب كما تضمّنه خبرا غياث وجابر لم يبق لبيّنة الخارج دليل ، فإنّ خبر منصور مع السبب ولم يبق خبر المستفيض دليلا أيضا « 1 » - يريد قوله عليه السّلام : البيّنة على المدّعي - انتهى . وما ذكرناه نحن في الاستدلال من الإجماعات والأخبار وكيفيّة الاستدلال بخبر منصور لا غبار عليه ، وكأنّهم لم ينتبهوا له وإلّا لذكروه ، فتأمّل .
[ اضطراب عباراتهم في تقديم إحدى البيّنتين ]
وقد اضطربت عبارات كثير من الأصحاب في المقام ، ففي « الخلاف » في البيوع في مسألة العبد الّذي يد أحدهما عليه : أنّ البيّنة بيّنة الخارج وإن شهدتا بالسبب ، وفي الدعاوي قال : إذا ادّعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما عليه كانت بيّنته أولى ، وكذلك إن أضافاه إلى سبب . . . إلى أن قال : وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كان المدّعى ملكا مطلقا أو ما يتكرّر سببه لم تسمع بيّنة المدّعى عليه وهو صاحب اليد ، وإن كان ملكا لا يتكرّر سببه سمعنا بيّنة الداخل . وهذا هو الّذي يقتضيه مذهبنا . وهو المذكور في « النهاية » وكتب الفقه . وقال أحمد ابن حنبل : لا تسمع بيّنة صاحب اليد بحال في أيّ مكان كان ، وروى ذلك أصحابنا أيضا . . . إلى أن قال : يدلّ على مذهبنا إجماع الفرقة وأخبارهم والخبر المشهور « 2 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه « 3 » ، ويدلّ علّى الأوّل ما رواه جابر « 4 » وما رواه غياث « 5 » وهما دالّان على تقديم ذي اليد إذا شهدت البيّنتان أنّ كلّا منهما نتجها .هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 234 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 130 المسألة 217 ، وج 6 ص 329 و 332 المسألة 2 .
( 3 ) الكافي : ج 7 ص 415 ح 1 .
( 4 ) السنن الكبرى : ج 10 ص 256 .
( 5 ) الكافي : ج 7 ص 419 ح 6 .