شرح
عن منصور عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها وأقام البيّنة العدول أنّها ولدت عنده ولم يهب ولم يبع ، وجاء الّذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أنّها ولدت عنده لم يبع ولم يهب ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : حقّها للمدّعي ولا أقبل من الّذي في يده بيّنة ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي فإن كانت له بيّنة وإلّا فيمين الّذي هو في يده ، هكذا أمر اللّه عزّ وجلّ « 1 » .
وهذه صريحة في تقديم بيّنة الخارج مع ذكر السبب فمع الإطلاق كذلك بل ربّما كان أولى ، وفيها مبالغة حيث ذكر العلّة مرّتين فهي معلّلة مرّتين ، وفيها إشارة إلى الخبر المستفيض . والظاهر أنّ محمّد بن حفص هو أبو جعفر العمري وكيل الناحية وهو من رجال العسكري عليه السّلام . وأمّا منصور فهو ابن حازم كما هو ظاهر لا يكاد يخفى ، فالخبر حسن ، ففي التأمّل فيه من هذه الجهة تأمّل ، ولا مانع من أن يكون منصور قد عمّر حتّى روى عنه محمّد بن حفص . ويدلّ على ذلك أنّهم قالوا « 2 » : إنّه روى عن الكاظم عليه السّلام .
هذا كلّه مضافا إلى أنّ بيّنة الداخل مؤكّدة والخارج مؤسّسة والتأسيس خير من التأكيد . إلّا أن تقول : إنّ ذلك مخصوص بالخطب ومقام الوعظ ، وقد قدّم بعض الاصوليّين دليل الإباحة على الحظر والوجوب ، وعكسه بعض آخر .
واحتجّ لهذا القول في « المسالك « 3 » » وغيرها بأنّ فيه جمعا بين الأخبار الّتي دلّ بعضها على تقديم الداخل مع بيان السبب - يريد بذلك خبر غياث وخبر جابر كما يأتي - وبعضها على تقديم الخارج ، قال : وهو محمول على ما إذا أطلقت . وأنت تعلم أنّه لم يذكر في « المسالك » وغيرها من الأخبار ما يدلّ على تقديم بيّنة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 186 ب 12 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 14 .
( 2 ) رجال النجاشي : ص 413 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 85 .