ولو أقام أحدهما بيّنة قضي له بالجميع .
شرح
سببه تساقط البيّنتين بسبب التساوي وبقي الحكم كما لو لم يكن هناك بيّنة ، ولم أظفر بهذا القائل . وقيل : لأنّ مع كلّ منهما مرجّحا باليد على نصف العين فقدّمت بيّنته على ما في يده . وهذا القول نسبه في « المهذّب » إلى الخلاف . والظاهر أنّ ذلك منه استنباط .
وتظهر الفائدة في اليمين على من قضي له ، فعلى الأوّل لا يمين ، لأنّ القضاء له مستند إلى بيّنة وهي ناهضة بثبوت الحقّ فيستغنى عن اليمين . قال في « التحرير « 1 » » :
وهل يحلف كلّ منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين ؟
الأقوى عندي الأوّل مع احتمال الثاني ، انتهى . وفيه : إنّه لا جهة للحلف مع ترجيحه بيّنة الخارج ، وعلى القول الثاني يلزم كلّ منهما اليمين لصاحبه ، لأنّ تساقط البيّنتين أوجب الرجوع إلى اليمين كالمسألة السابقة ، وعلى الثالث لا يمين على أحدهما ، لأنّ ترجيح البيّنة على الأخرى بسبب اليد أوجب العمل بالراجح وترك الآخر كما لو تعارض الخبران . وقد أشار إلى جميع ذلك في « المبسوط « 2 » » .
واعلم أنّه لابدّ من ملاحظة أخبار الباب ، لأنّها لا تخلو في الظاهر من نوع اضطراب ، وقد جمع الشيخ بينها في « التهذيب « 3 » والإستبصار « 4 » » جمعا ظنّ أنّه يأتي على جميع الأخبار ، ولقد نظرنا إليها فرأينا أنّ جمعه لا ينطبق عليها . ويأتي الكلام فيه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو أقام أحدهما بيّنة قضي له
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 185 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 258 .
( 3 ) التهذيب : ب 90 ج 6 ص 237 ذيل ح 14 .
( 4 ) الإستبصار : ج 3 ص 42 ذيل ح 13 .