تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
شرح
في غير هذه المسألة ، وأمّا هذه فلم يتعرّض لها فيه . ثمّ قال الحسن : وقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : اختصم رجلان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمر فجاء كلّ منهما بشهود عدول على عدّة واحدة ، فأسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما فأعطاه للّذي أخرج سهمه « 1 » فقال : اللّهمّ إنّك تقضي بينهما . وزعمت بعض العامّة : أنّ المدّعيين إذا أقام كلّ منهما شاهدي عدل على شيء واحد أنّه له دون غيره حكم بينهما نصفين . فيقال لهم : أكتاب اللّه تعالى حكم بذلك أم سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أم إجماع ؟ فإن ادّعوا الكتاب فالكتاب ناطق بالردّ عليهم ، وإن ادّعوا السنّة فالسنّة في القرعة مشهورة بالردّ عليهم ، وإن ادّعوا الإجماع كفوا الخصم المؤونة ، ويقال لهم : أليس إذا أقام كلّ منهما شاهدي عدل في دار أنّها له ، فشهود كلّ منهما تكذّب الشهود الآخر والعلم يحيط بأنّ إحدى الشهداء صادقة والأخرى كاذبة ، فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا شهودهما جميعا ، فإذا كان إحداهما صادقة والأخرى كاذبة فيجب أن تسقط إحداهما ، ولم نجد إلى إلغاء واحدة منهما سبيلا إلّا بالقرعة ، انتهى . وأنت خبير بأنّ هذا كلّه يسقط بعد أن نطقت الأخبار بالتنصيف وأجمعت الأصحاب عليه بعده وإمكان تأويل الأخبار الّتي استند إليها كما مرّ ويأتي إن شاء اللّه تعالى ، على أنّه لم يذكر الحلف بعد القرعة كما نطقت به هذه الأخبار . ولقد بالغ حيث نسبه إلى العامّة وأنّ الكتاب ناطق بخلافه . وأمّا أبو علي « 2 » فقد ذهب أنّه مع تساوي البيّنتين يعرض اليمين على المدّعيين فأيّهما حلف استحقّها إن أبى الآخر ، وإن حلفا جميعا استحقّاها نصفين ، وإن اختلف أعداد البيّنتين فتشاحّا على اليمين اقرع بينهما سهام على أعداد الشهود ، فأيّهما خرج سهمه كانت اليمين عليه ، فإذا حلف دفعت العين إليه . وكأنّه استند في
هامش
( 1 ) في المختلف : خرج اسمه . ( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 372 .