شرح
وأمّا ضعيفة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه « 1 » بمعلّى بن محمّد المضطرب الحديث والمذهب ، فإنّه قال فيها : كان عليّ عليه السّلام إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء . . . إلخ ، سلّمنا أنّها واردة في محلّ النزاع ظاهرة في اعتبار الترجيح إلّا أنّها ضعيفة . وقد اشتملت على القرعة الّتي لم يقل بها أحد في المقام إلّا من شذّ ، كما يأتي .
هذا ما وجدته من الأخبار ما بين ضعيف جدّا وصحيح في غير مورد النزاع ، والضعف لم ينجبر بشيء . ويأتي الكلام فيها مفصّلا ، لأنّ الأصحاب قد استدلّوا بها فيما إذا كان المدّعى في يد ثالث .
ثمّ إنّا نقول : قد تقرّر في محلّه : أنّ الترجيح إنّما يعتبر في أحد الجانبين إذا لم يعتبر الجانب الآخر لو لم يوجد فيه ، وهنا قد قام الإجماع على التنصيف مع قيام البيّنتين العادلتين ، فلو اعتبرنا الترجيح وألغينا الآخر لزمنا أن نخالف الإجماع وخلاف من شذّ لا يقدح في دعوى الإجماع كما قرّر غير مرّة .
ثمّ إنّا قد نقول : مع قيام الحجّة لا دليل على الترجيح بما ذكر إلّا أن يدلّ عليه دليل من خبر أو إجماع ، إلّا أن يكون المدار على تحصيل الظنّ كما في الظنون الاجتهادية . ولذا ذهب جماعة إلى أنّه إذا لم تندفع الريبة عن القاضي بتفريق الشهود ونحوه أنّه يحكم ولو بقيت الريبة كما صرّح به في « الدروس « 2 » والتحرير « 3 » » وحسن معاوية « 4 » إنّما دلّ على استحباب التفريق لاحتمال دفع الريبة . وقد تقدّم الكلام في بحث التزكية .
ولمّا كان في بعض الأخبار ما يدلّ على الحلف والقرعة بعدها فيما إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 183 ب 12 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 5 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 80 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 134 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 202 ب 19 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .