ولو نكلا قسمت بينهما بالسويّة أيضا .
ولو نكل أحدهما وحلف الآخر فهو للحالف .
شرح
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو نكلا قسمت بينهما بالسويّة أيضا ) قضيّة قولهم : إنّ النكول كالإقرار أو البيّنة أنّه يأخذ كلّ منهما ما في يد الآخر ، لأنّه إن كان كالإقرار كان كأنّه أقرّ بما فيه الدعوى وهو ما في يده ، وإن كان كالبيّنة كان كذلك على المختار من تقديم بيّنة الخارج كما يأتي . وربّما لاح من عبارة المصنّف وغيره أنّه لكلّ ما في يده كما لو حلفا ، اللّهمّ إلّا أن تقول : إنّ قوله فيما يأتي : « وإن أقام كلّ منهما بيّنة فكذلك ، يقضى لكلّ منهما بما في يد صاحبه » ممّا يشعر بما ذكرت ، وفيه تأمّل . ويأتي الكلام فيه وبيان المراد منه .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو نكل أحدهما وحلف الآخر فهي للحالف ) هذا إنّما يتمّ على خلاف ما يذهب إليه المصنّف ، لأنّه إنّما يقضى بها للحالف مطلقا إذا قلنا بالقضاء بمجرّد النكول ، وإلّا وجب أن يحلف يمين الإثبات إن كان قد سبق منه يمين النفي ، وإلّا فلا بدّ من يمينين لتعدّد السبب ولعلّه يتخيّر في تقديم النفي والإثبات أو يمين واحدة جامعة بين النفي والإثبات فيحلف أنّ جميع الدار لي ليس لصاحبي فيها حقّ . قال في « التحرير « 1 » » : ولو قال :
واللّه إنّ النصف الّذي يدّعيه ليس له فيه حقّ والنصف الآخر لي ، كفاه . وقد يدلّ على كونها للحالف خبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فحلف أحدهما وأبى الآخر فقضى بها للحالف « 2 » . وهذا ممّا يدلّ على القضاء بالنكول .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 184 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 182 ب 12 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 2 .