شرح
السماع عليه موافقة لظاهر الأصحاب وقبول شهادته في عدم الغلط بل قبول شهادة القاسم بدون اجرة وإن كان غير منصوب كما نقله في « الدروس « 1 » » فتأمّل .
وعبارة « الشرائع « 2 » » في المقام لا تخلو عن حزازة ظاهرة ، لأنّه قال : إذا ادّعى بعد القسمة الغلط عليه لا تسمع دعواه ، فإن أقام بيّنة سمعت ولو عدمها والتمس اليمين كان له إن ادّعى على شريكه العلم ، انتهى . وأنت خبير بأنّ ضمير « عليه » إن كان راجعا إلى القاسم كما هو الظاهر من المسالك نافاه قوله « والتمس اليمين كان له إن ادّعى على شريكه العلم » إذ المقطوع به أنّ مراده توجيه اليمين على الشريك لا على القاسم كما صرّح هو به ، وذلك دليل على أنّ الضمير إمّا راجع إلى المدّعي فيكون صلة الغلط أو إلى الشريك فيكون صلة ادّعى ، على أنّا لو سلّمنا أنّ الضمير راجع إلى القاسم توجّه عليه ما وجّهناه على المسالك والكفاية ، إلّا أن يدّعى إرادة خصوص قاسم الحاكم ، فتأمّل . ثمّ إن قلنا إنّ الضمير راجع إلى المدّعي أو الشريك كما هو ظاهر آخر العبارة توجّه عليه أنّه كيف لا تتوجّه الدعوى على الشريك إلّا مع قيام البيّنة ؟ قيل مع أنّها كسائر الدعاوي ولا سيّما إذا كان القاسم غير منصوب ، سلّمنا ولكن إذا لم تتوجّه عليه دعوى كيف يحلفه ؟
وما ذاك إلّا بحضور القاضي ولقد تنحّى عن هذه الوصمات الشهيد في « الدروس واللمعة » والمصنّف هنا وفي « الإرشاد والتحرير » حيث لم يتأمّلا في سماع الدعوى على الشريك . فالمصنّف في « التحرير » نفى توجّه الدعوى على قاسم القاضي وجوّزها على الشريك . ومثله في « الإرشاد » وهنا غيّر عبارة « الشرائع » بما ترتفع عنه الحزازة ، وفي « الدروس » ولو ادّعى الشريك الغلط في القسمة ولا بيّنة حلف الآخر ، ومثله في « اللمعة » فتأمّل .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 119 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 105 .