الفصل الخامس : في الأحكام
القسمة لازمة ليس لأحد المتقاسمين فسخها إلّا مع الاتّفاق عليه .
شرح
الفصل الخامس : في الأحكام
[ القسمة لازمة ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( القسمة لازمة ) هذا ممّا لا يختلف اثنان من أصحابنا ، وإنّما الكلام فيما تكون به لازمة ، فالشهيدان في « الروضة « 1 » واللمعة » أنّها تلزم بنفس الإفراز مع التراضي قسمة ردّ أو غيرها وأنّ القرعة لا يحتاج إليها إلّا عند التعاسر والنزاع . وتبعهما على ذلك الخراساني « 2 » في غير قسمة الردّ وادّعى أنّه ظاهر الأكثر . وفيه ما سلف ، وقد تقدّم نقل أقوال الأصحاب وأنّهم قد اتّفقوا على أنّ القاسم إذا كان منصوبا لزمت بالقرعة في غير قسمة الردّ ، وإن لم يكن منصوبا فهناك قولان : الاكتفاء بالقرعة ولا يحتاج إلى التراضي بعدها ، والآخر لا بدّ منه بعدها . وفي قسمة الردّ أقوال : الاكتفاء بالقرعة مطلقا ، والآخر لابدّ من التراضي بعدها مطلقا ، والثالث إن كان القاسم القارع منصوبا يكتفى بها وحدها وإلّا فلا ، وهو المختار . وقد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلا في الفصل الرابع والثاني فتذكّر . قوله : ( وليس لأحد المتقاسمين فسخها إلّا مع الاتّفاق عليه ) في هذه العبارة مناقشتان : معنوية ولفظية . أمّا الأولى : فالحكم بفسخها بمجرّد الاتّفاق مبنيّ على أنّها بيع مطلقا أو مع تضمّن الردّ ، وحينئذ يمكن أن يكون الفسخ رادّا لها بمجرّده ، وإن قلنا : إنّها إفراز فمشكل من حيث تمييز الحقوق وتعيينها .هامش
( 1 ) الروضة البهيّة : ج 3 ص 117 .
( 2 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 717 .