ولو ادّعى أحد المتقاسمين الغلط عليه وأنّه أعطى دون حقّه لم يتوجّه له الدعوى على قسّام القاضي بغير الأجرة ولا له عليه يمين .
شرح
الثانية : إنّ التفاسخ حينئذ يقتضي الشركة فيجري مجرى ابتدائها من المزج والاشتراك وعدم التخصيص ، ويبعد أن يعبّر عن ذلك بالتفاسخ ، فليتأمّل جيّدا .
ثمّ إنّه على مختار الأصحاب - رضي اللّه تعالى عنهم - من أنّها ليست بيعا مطلقا يرجع إلى بيان الواضحات وهو أنّه تجوز الشركة . والأمر في ذلك كلّه هيّن والجواب عنه ممكن ، ولذا لم يتعرّضوا للكلام في المقام .
[ إذا ادّعى أحد المتقاسمين الغلط في القسمة ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( لم تتوجّه له الدعوى على قسّام القاضي بغير الأجرة ولا له عليه يمين ) يريد أنّ القاسم إذا كان منصوب الإمام من دون اجرة لا تتوجّه عليه دعوى ولا يمين ، لأنّه وكيل الحاكم وقسمته كحكمه ، كما أنّه لا تتوجّه على القاضي أو الشاهد دعوى بظلم ولا يمين . وقد دلّ بمفهوم الوصف على أنّ قسّام القاضي إذا كان بأجرة كما إذا ضاق بيت المال أو كان قسّام غيره بأجرة وبدونها كما إذا كان وكيلا أنّه تتوجّه عليه الدعوى واليمين . وهذا شيء لم أره لأحد من أصحابنا ، لأنّه تكون دعواه الغلط على قاسم القاضي بالأجرة كدعواه على القاضي أنّه غلط في الحكم ، وفي الفرق تأمّل . نعم قال هو في « التحرير « 1 » » : وعلى كلّ تقدير فليس له إحلاف قاسم القاضي على عدم الغلط ، ولم يقيّده بغير ذي الأجرة ، وظاهره أنّ غيره تتوجّهان عليه . وفي « الدروس « 2 » » ما يشير إلى ذلك ، حيث قال : ولا يحلف قاسم القاضي . ويحتمل إرجاع عبارته هنا إلى ما في « التحرير » بأن يكون المراد إذا كان القسّام بالأجرةهامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 226 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 119 .