ولو كان بينهما قرحان متعدّدة وطلب واحد قسمتها بعضا في بعض لم يجبر الممتنع .
شرح
في غيره ، فيقسم كلّ منفردا من الآخر ، فإن طلب قسمة أحدهما خاصّة أجبر الآخر كما عرفت فيما سلف . ووافقنا على ذلك الشافعي « 1 » . وقال مالك « 2 » : إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض وإن كانت منفردة فكقولنا .
[ قسمة الأقرحة ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو كان بينهما قرحان متعدّدة وطلب أحدهما قسمتها بعضا في بعض لم يجبر الممتنع ) القرحان جمع كثرة ، فإن كان بكسر القاف كان واحده قراح بضم القاف كغلام وغلمان وغراب وغربان ، فيكون مطّردا كما أشار إليه ابن مالك « 3 » حيث قال : « وللفعال فعلان حصل » وإن كان بضم القاف كان مفرده أيضا بضمّها لكنّه قليل غير مطّرد كزقاق وزقّان . وحكى سيبويه « 4 » عن بعضهم حوار وحوران ، وقد أشار إلى ذلك ابن مالك « 5 » أيضا بقوله :وفعلا اسما وفعيلا وفعل * غير معلّ العين فعلان شملولم يحضرني الآن كتاب لغة ، لكنّه لا يعد وما ذكرنا . وقد قال الفقهاء : إن القراح الأرض الخالية من البناء والماء والشجر « 6 » لكنّ الشيخ في « المبسوط » صرّح بأنّ القراح ما يكون فيه أشجار كما يأتي . ولعلّه في الأصل كما ذكروه وصار عرفا لما ذكر .هامش
( 1 و 2 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 11 ص 498 ، والمجموع : ج 20 ص 183 .
( 3 و 5 ) السيوطي : ص 222 .
( 4 ) كتاب سيبويه : ج 3 ص 603 - 604 .
( 6 ) كما في مسالك الأفهام : ج 14 ص 54 ، وكشف اللثام : ج 10 ص 178 ، ومجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 220 .