ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلو أو السفل أو قسمة كلّ منهما منفردا لم يجبر الممتنع بل يأخذ كلّ منهما نصيبه من العلو والسفل بالتعديل . ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصّة ويبقى العلو مشتركا أو بالعكس لم يجبر الآخر ، لأنّ القسمة للتمييز ومع بقاء الإشاعة في أحدهما لا يحصل التمييز .
شرح
[ قسمة الدار ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلو أو السفل أو قسمة كلّ منهما منفردا لم يجبر الممتنع بل يأخذ كلّ منهما نصيبه من العلو والسفل بالتعديل ) يريد أنّه لو كان بينهما دار لها علو وسفل ، فإن طلب أحدهما القسمة بأن يكون لكلّ منهما بعض من العلو والسفل أجبر الآخر ، إذ لا ضرر ولا ردّ ، لأنّ البناء كالأشجار . ولا فرق في ذلك بين أن يجعل نصيب كلّ منهما من العلو فوق نصيبه من السفل وعدمه على الأقوى ، ويحتمل اشتراط الأوّل في الإجبار لما في اختلاف النصيب من الضرر . وأنت تعلم أنّ هذا ضرر لم يمنع الإجبار ، إلّا أن تقول إنّها تنقص القيمة حينئذ ، فتأمّل . ولو طلب الانفراد بالعلو أو السفل أو قسمة كلّ منهما بينهما لم يجبر ، لأنّ البناء تابع للأرض والعلو تابع للسفل ، وإنّما يجبر على قسمة تأتي على الأرض ، ولأنّ من ملك من الأرض ملك قراره إلى الأرض السابعة وهواه إلى السماء ، فلو جعلنا لأحدهما العلو قطعنا السفل عن الهواء والعلو عن القرار . وهذا الحكم ممّا اتّفقت عليه كلمة الأصحاب ، إذ لا أجد ناطقا بذلك ممّن تعرّض له ما عدا مولانا المقدّس الأردبيلي « 1 » فإنّه قال : لا شكّ أنّه أولى إن أمكن ، وأمّا الوجوب فليس بمعلوم ، إذهامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 220 .