شرح
الوقف « 1 » وبه عبّر في وقف « جامع المقاصد « 2 » » - وظاهرهما الإجماع على ذلك - و « الشرائع « 3 » » في كتاب الشركة و « الدروس « 4 » » لما ذكرناه .
وقال في « التحرير » : ولو أشرف على الهلاك واقتضت المصلحة قسمته فالوجه الجواز كما أجزنا البيع حينئذ . قال : ولو قيل بقسمة الوقف بعضه من بعض مطلقا أمكن ، إذ القسمة ليست بيعا ، والأقرب عدم جوازها إذ البطن الثاني يأخذ الوقف عن الواقف ولا يلزمه ما فعل البطن الأوّل . ولو تعدّد الواقف والموقوف عليه فالأقرب جواز القسمة « 5 » .
قلت : القيد الأوّل يلتزمه كلّ من قال ببيعه حينئذ ، بل قد يجوّزه من لا يجوّز ذاك ، فتأمّل .
وأمّا جواز القسمة مع تعدّد الواقف والموقوف عليه فقد تبعه على ذلك صاحب « المسالك « 6 » والمجمع « 7 » » وقيّد به في « المسالك » إطلاق عبارة « الشرائع » والمصنّف في كتاب الوقف من هذا الكتاب « 8 » استشكل فيه .
ونحن نقول : هؤلاء المجوّزون إن قالوا : إنّه لا تلزم إلّا في حقّ القاسمين فإذا انقرضت البطن الأوّل انفسخت جازت القسمة لأن كانت إفراز حقّ وتمييزه ، لكنّا نطالبهم بالدليل على ذلك ، لأنّ الظاهر أنّ القسمة تفيد اللزوم مطلقا ، إلّا أن تقول :
الحال فيه كحال ما إذا آجر الموقوف عليهم عشر سنين ثمّ انقرضوا قبل ذلك ، فإنّها تنفسخ الإجارة . وفيه : إنّ هذا ليس دليلا على ذلك ، لأنّه فرق بين الأمرين . هذا كلّه إن أغضينا عن أنّه وقف مشاعا فلا يجوز تغييره ، إلّا أن تقول : إنّ كلّا منهما نقل
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 2 ص 406 .
( 2 ) جامع المقاصد : ج 9 ص 114 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 132 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 118 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 223 .
( 6 ) مسالك الأفهام : ج 4 ص 321 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 214 .
( 8 ) قواعد الأحكام : ج 2 ص 401 .