شرح
القرية مع أنّ هذا الاختلاف لا يمنع من القسمة إجماعا .
فقد ظهرت الحجّة عليه وهي وجوب إيصال الحقّ لمستحقّه مع عدم الضرر .
نعم ، إذا لم يمكن التعديل فلابدّ من التراضي لمكان الردّ وكذا إذا اختلفت في الجنس ولم يمكن قسمة كلّ على انفراده كما أشار إليه المصنّف بقوله : « وإن اختلف » .
وربّما قيل فيما إذا اختلف الجنس وتساوت القيمة : إنّه يجبر كما نقل عن ظاهر المحقّق وجماعة في ثوب الإبريسم مع الكتّان . وفي « المسالك « 1 » » قال : فيه وجهان ، ومثله صاحب « الكفاية « 2 » » والأقرب عدم الإجبار ، لأنّه على خلاف الأصل والضرر غير مضبوط فيقتصر على المتيقّن ، وهو ما إذا اتّحد الجنس ، إلّا أن تقول : إنّ منع الشخص عن التصرّف في ملكه على خلاف الأصل وفيه ضرر ولا سيّما إذا كان الطالب متضرّرا بترك القسمة والممتنع غير متضرّر بالقسمة .
قلت : لعلّنا نقول في مثل هذه الصورة بالجبر كما تقدّمت الإشارة إليه ، بل نقول فيه : ولو اشتملت على ردّ . وهذا يصار إليه وإن لم يذكره الأصحاب لأنّه لا ضرر ولا إضرار .
فإن قلت : ظاهر إطلاقهم أنّ ما اشتمل على ردّ لابدّ فيه من التراضي .
قلت : الإطلاق مقيّد بما عدا هذه الصورة .
وبهذا التحقيق يندفع إشكال صاحب « المجمع » في الفرق بين قسمة الردّ وغيرها ، حيث قال : الفرق بين قسمة الردّ وغيرها مشكل خصوصا إذا كانت مشتملة على التقويم مثل العبيد والثياب ، فإنّهم جوّزوا في هذه قسمة الإجبار ، فما المانع من أن يجبر في صورة الردّ أيضا ، فإنّ منع شخص من التصرّف في ماله بعيد خصوصا إذا كان متضرّرا بترك القسمة والآخر الممتنع غير متضرّر انتهى « 3 » . ومن
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 38 .
( 2 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 716 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 219 .