شرح
القول الثاني : عدم الانتفاع بما تفرّد به بمعنى عدم الانتفاع به أصلا بعد القسمة كما هو ظاهر . وهو الّذي استقرّ عليه رأيه في « الخلاف « 1 » » في المنع من الإجبار و « المبسوط « 2 » والسرائر « 3 » » في المنع من القسمة فيما إذا وقع الضرر على الجميع وقد نسب هذا القول المحقّق الثاني في « تعليق الإرشاد « 4 » » إلى الندرة ، وفي « المبسوط » قال : إنّه مذهب الأكثر . ونسب الأوّل فيه إلى المتأخّرين « 5 » .
الثالث : عدم الانتفاع به فيما كان ينتفع به مع الشركة . وهو مختار المصنّف في شفعة « التذكرة « 6 » » ونسب نقصان القيمة إلى القيل ، ذكر ذلك بعد أوّل الباب . وهو مذهب الفاضل يحيى بن سعيد « 7 » على الظاهر والمحقّق الثاني « 8 » . قال يحيى بن سعيد : الضرر نقصان الانتفاع دون نقصان القيمة .
قلت : وهو الأقرب الأنسب بمفهوم الضرر ، لأنّ القيمة إنّما تعتبر إذا أريد البيع .
وهو معنى القول الثالث من دون فرق أصلا ، كما يظهر لمن أجاد التأمّل .
الرابع : إحالة الضرر والنقصان إلى العرف . وهذا ذكره صاحب « المجمع « 9 » » احتمالا .
ولعلّ الأقوال الثلاثة إنّما كانت في بيان تحقيقه « 10 » وإلّا فالضرر لغة يصدق على الكثير والقليل في العين والقيمة والانتفاع وليس له حقيقة شرعيّة جزما .
والقول الثاني أخصّ من الثالث مصداقا وأعمّ استغراقا ، فليتأمّل في المقام جيّدا .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 229 المسألة 27 .
( 2 و 5 ) المبسوط : ج 8 ص 135 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 398 .
( 4 ) حاشية الإرشاد الأذهان ( حياة المحقّق الكركي ج 9 ) : ص 467 وليست فيه نسبة هذا القول إلى الندرة فراجع .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 12 ص 205 .
( 7 ) الجامع للشرائع : ص 531 .
( 8 ) حاشية إرشاد الأذهان ( حياة المحقّق الكركي ج 9 ) : ص 467 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 212 .
( 10 ) كذا ، والظاهر : تحقّقه .