فإن تضرّر الشركاء بأجمعهم لم تصحّ القسمة ولا يجبر الممتنع عليها ، وإن استضرّ بعضهم فإن كان الطالب هو المتضرّر أجبر الممتنع ،
شرح
[ إن استضرّ بالقسمة بعض الشركاء ]
ولتعلّق الغرض غالبا بالعين . قوله : ( فإن تضرّرت الشركاء . . . إلخ ) تقدّم الكلام فيه وكأنّه أعاده لما بعده . وأشار بقوله « ولا يجبر الممتنع عليها » إلى خلاف مالك « 1 » حيث جوّزه وإن استلزم الضرر والحرج . قلت : ولو قسّموه والحال هذه لزمت وإن كان حراما على القول بأنّ النهي لا يقتضي فساد المعاملة ، وعلى المختار فلا . قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( فإن كان الطالب هو المتضرّر أجبر الممتنع ) عليها كما في « الخلاف « 2 » والمختلف « 3 » والإرشاد « 4 » والتحرير « 5 » والشرائع « 6 » والمجمع « 7 » » وقد اتّفقت هذه الكتب على هذه العبارة أو مثلها بتفاوت يسير لا يخلّ بالمعنى ، إذ في بعضها : فإن التمس المتضرّر أجبر الممتنع أو أجيب . وقال في « المبسوط » إذا تضرّر أحد الشركاء دون الباقين ، فإن كان الطالب هو المستضرّ بالقسمة قال قوم : يجبر الممتنع ، وقال آخرون : لا يجبر ، لأنّها قسمة يستضرّ بها طالبها فهو كما لو استضرّ بها الكلّ . وهو الصحيح عندنا « 8 » . وظاهره دعوى الإجماع . وما في المبسوط هو الموافق لما مرّ من إطلاق المصنّف فيما مضى . وبعض المحشّين تنبّه لذلك فأجاب بأنّ حكمه الأوّل مبنيّ على أنّ المرادهامش
( 1 ) راجع الحاوي الكبير : ج 16 ص 251 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 230 المسألة 28 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 432 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 434 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 217 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 101 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 217 .
( 8 ) المبسوط : ج 8 ص 136 .