شرح
الفقهاء في زمن الغيبة منصوبون من إمام الزمان - جعلني اللّه فداه - وقد عثرت على خبرين صريحين في ذلك فترقّب ، مع أنّه على تقدير حصول العلم له بعدم المدرك ، فمساواة ظنّه لظنّ المطلق محلّ تأمّل .
الرابع : إنّا لو قلنا : إنّ المطلق إنّما يحصل له ظنّ بعدم المدرك سوى ما وجده ، فدعوى التساوي مكابرة ، لاطّلاعه على ما لم يطّلع عليه المتجزّي ، وعدم تأثير الاطّلاع وعدم حصول التفاوت أصلا مباهتة بيّنة ، إلّا أن يكون غرضهم التساوي في طبيعة الظنّ لا في مقداره ، على أنّه على تقدير تساويهما في مقداره فتساويهما في الحجيّة محلّ تأمّل ، لأنّا مكلّفون بالواقع ولمّا كان بين الواقع والعلم مطابقة وجب الأخذ بالعلم ، ومع فقده يجب أن يتحرّى ما هو قريب منه ، وقد قام الإجماع وقضت الضرورة باتّباع ظنّ المجتهد المطلق واعتباره ، ولم يقم على ظنّ المتجزّي إجماع ولا قضت به ضرورة .
ولهم بعد ذلك متعلّقات وشبهات لا ينبغي أن يعرج إليها ولا يعوّل عليها ، وقد علمت الحال في رواية أبي خديجة . فصحّ لنا أن نقول : إنّ الأقرب عدم جواز التجزّي .
وقد يقال « 1 » : إن اشتراط الاطّلاع على جميع مدارك جميع الأحكام بالنسبة إلى كلّ مسألة مسألة بحيث يطّلع على أنّها هل لها دخل فيها أم لا ؟ حرج عظيم مناف للملّة السمحاء ، بل الظاهر أنّه لم يوجد مجتهد بهذه المثابة ، كما نشاهده في العلماء الماهرين ومشايخنا المجتهدين المعاصرين ، بل لا يبعد أن يقال : إنّه تكليف بما لا يطاق ، لأنّ كلّ أحد لابدّ وأن يكون مبتلى بأمور معاشه الضروريّة وسائر أفعاله اللازمة العادية ممتحن بحسب العادة بالآفات السماويّة والأرضيّة
هامش
( 1 ) انظر الرسائل الأصولية للوحيد البهبهاني : في ردّ التجزّي في الاجتهاد ص 83 .