شرح
بالتجزّي في الاجتهاد ، وهذا محل النزاع كما هو الظاهر من كلامهم دون ما يفهمه بعض الناس فتدبّر .
وأقوى ما يحتجّ به القائلون « 1 » به أنّ العلّة في الاعتماد على ظنّ المجتهد المطلق هي الضرورة والاحتياج ، وهي جارية في التجزّي . قولكم : لا ضرورة مع وجود ظنّ المجتهد المطلق . قلنا : أيضا هو ظنّ فما وجه الترجيح ؟ فإن قلتم :
الإجماع انعقد على جواز تقليد المطلق ولم ينعقد إجماع على جواز عمل المتجزّي بظنّه ، قلنا : انعقاد الإجماع على وجوب تقليد المتجزّي له أوّل الكلام كيف ! والمشهور جواز التجزّي ، فغاية الأمر تساوي الاحتمالين ولا مناص عن التخيير ، إذ كما يحتمل حرمة عمله بظنّه يحتمل حرمة التقليد عليه ، مع أنّ التقليد أيضا ظنّ . وإذا ثبت الجواز قد نقول بالتعيين لعدم القول بالفصل ، سلّمنا فلا أقلّ من التخيير . ويؤيدّ التعيين أنّه ترك للتقليد وأخذ بالدليل الموافق للعمومات ، ثمّ إنّه إذا حصل له ظنّ بما فهمه كيف يحصل له ظنّ من قول المطلق ؟ بل يصير قوله وهما ، لامتناع اجتماع الظنّين .
وقد يستدلّون « 2 » بأنّه إذا اطّلع على أمارات بعض المسائل فهو وغيره سواء في تلك المسألة وكونه لا يعلم أمارات غيرها لا مدخل لها فيها . وأجيب بمنع التسوية ، إذ ربّما يكون ما لا يعلمه متعلّقا بتلك المسألة ، وهذا الاحتمال يقوى فيه « 3 » ويضعف أو ينعدم في المجتهد المطلق .
وردّ بأنّ إنكار حصول الظنّ بعدم المعارض مكابرة ، بل قد يحصل العلم بالعدم ، فإنّ المسائل التي وقع الخلاف فيها وأوردها كثير من الفقهاء في كتبهم
هامش
( 1 ) كما في معالم الدين : ص 239 ، والوافية : ص 246 .
( 2 ) كما في الوافية : ص 244 - 245 ، ومعالم الدين : ص 238 .
( 3 ) يعني : في المتجزّي .