واجرة القاسم من بيت المال
شرح
العبارة : قال الشيخ الأحوط أنّه لابدّ من خارصين « 1 » . وهذا منه بناء على أنّ الخرص كالتقويم لا بدّ فيه من اثنين . وظاهر الشهيد أنّه لا يشترط ذلك ، لأنّه قال في التقويم :
لابدّ من عدلين ، وفي الخرص قال : قال الشيخ والأحوط اعتبار الخارصين « 2 » ولم يحكم بشيء . وقضيّة ما ذكرنا سابقا في وجه العدلين في التقويم من أنّه لا يحصل الوثوق في ذلك بدونهما حتّى يكون لازما أن يكون الخرص كذلك ، إلّا إنّي لم أجد أحدا صرّح بذلك ، فليتأمّل . ولعلّه أحوط كما قال الشيخ « 3 » رحمه اللّه تعالى .
ويحتمل أن يكون مقصود المصنّف هنا الردّ على من قال : يصحّ تقويمه بنظره وبصيرته كما يصحّ قضاؤه بعلمه وكما يصحّ حكمه بالعدالة بعلمه . وفرق واضح بينهما ، لحصول العلم العادي بها أو الظنّ المتاخم له المعتبر شرعا ، فضلا عن القضاء بالعلم .
[ اجرة القاسم من بيت المال ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( واجرة القاسم من بيت المال ) جزم بعض الشارحين - كالفاضل الهندي « 4 » - بأنّه تكرار ، والّذي ظهر لي أن لا تكرار ، لأنّ المراد في الأوّل بالرزق الوظيفة المقدّرة له مهملا كان أو مستعملا ، والمراد بالأجرة قيمة المنفعة المستوفاة في القسمة فظهر التغاير . فإن قلت : قضيّة ذلك أن يجمع بينهما له كما هو ظاهر المصنّف . قلت : المراد إن كان الرزق مقدّرا بالأيّام فذلك وإلّا كان بحسب العمل وكلاهما من بيت المال . وهذا يعلم من تقسيمهم الأعمال المنوطة ببيت المال من حيث الرزق والأجرة إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : ما يكون عائدا إلى الفاعل وإلىهامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 216 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 117 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 134 .
( 4 ) كشف اللثام : ج 10 ص 167 .