وإذا لم يكن ردّ أجزأ القاسم الواحد وإلّا وجب اثنان لأنّها يتضمّن التقويم .
شرح
نعم جواز ذلك حق وعمل جميع المسلمين عليه يتراضون ويقسّمون بدون قرعة .
ولا كلام في جواز التصرّف إنّما الكلام في اللزوم ، وما ذكروه لا يدلّ عليه .
والحاصل إنّهم يقولون : إنّ القرعة لا يحتاج إليها في اللزوم وإنّما يحتاج إليها عند التعاسر بل لو تراضيا لزم من دون قرعة ومجرّد الإفراز كاف .
قلت : المرجع في ذلك إلى حديث الضرر والأصل ، فينبغي الاعتماد على المتيقّن المجمع عليه وهو الرضا بعدها ، فتأمّل .
قال في « الإيضاح » : وكلّ قسمة يعتبر فيها التراضي بعد القرعة لابدّ في التراضي من ذكر القسمة كأن يقول : رضيت بالقسمة « 1 » ، وفيه تأمّل ولعلّه أحوط .
ويأتي تمام الكلام في الفصل الرابع إن شاء اللّه تعالى .
قوله : ( وإذا لم يكن ردّ أجزأ القاسم الواحد ) هذا مذهب الأصحاب كما في « المسالك « 2 » » . وفيه تنبيه على خلاف بعض العامّة « 3 » حيث اعتبر التعدّد ، وأمّا أصحابنا فقد علمت أنّهم لا يختلفون في ذلك لأنّه وكيل الحاكم وأمينه كسائر الامناء .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ في عبارة المصنّف قصورا ، لأنّ قضيّة كلامه : أنّه إذا لم يكن هناك ردّ وكان تقويم وتعديل - كما في قسمة الثياب كما يأتي - أنّه يكفي القاسم الواحد مع أنّه لا يكفي قطعا ، فالصواب أن يقول : وإذا لم يكن تقويم أجزأ الواحد . ولمّا وجد بعض فضلاء المتأخّرين « 4 » هذه العبارة ونحوها ارتكب أمرا جسيما وهو أنّ قسمة الردّ لا يشترط فيها الردّ وقال : إنّما
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 369 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 14 ص 27 .
( 3 ) كما في الحاوي الكبير : ج 16 ص 247 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 216 .