تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ويشترط أن يكون ذا قوّة يتمكّن بها من استخراج الفروع من الأصول . ولا يكفيه حفظ ذلك كلّه من دون قوّة الاستخراج .
شرح
وإن حصل العلم بعدم الخلاف فذاك كما نصّ على ذلك بعض الأصحاب . والعلم بهذه العلوم إنّما هو لمن لم يكن مطّلعا على عرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام كالعجم مطلقا والعرب في هذه الأزمنة لا مثل الرواة ومن قرب زمانهم منهم عليهم السّلام على أنّ الاحتياج في هذه الأزمنة أيضا متفاوت بالنسبة إلى أصناف الناس كالعجم والعرب فمن كان ذلك عرف من القرآن المجيد والسنّة الغراء ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه إلّا نادرا . قوله : ( ويشترط ) مع ذلك ( أن يكون ذا قوّة . . . إلخ ) هذه الملكة القدسيّة هي الّتي عليها المدار وهي لا تحصل إلّا بالفيض الإلهي وأنّها لتحتاج إلى مجاهدات كثيرة ورياضات زائدة وإخلاص تامّ وصفاء سريرة وملازمة الانقطاع إلى اللّه سبحانه والتوغّل في المناجاة كيف لا وقد ورد أنّه لا تحلّ الفتيا لمن لا يستفتي من اللّه بصفاء سرّه وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربّه في كلّ حال « 1 » وورد أيضا : لا تحلّ له الفتيا في الحلال والحرام بين الخلق إلّا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه بالنبيّ « 2 » وآله ووصيّه - صلوات اللّه عليهم أجمعين - . وإنّا نسأل اللّه بمحمّد وآله صلّى اللّه عليه وآله أن يشغل قلوبنا بذكره عن كلّ ذكر وألسنتنا بشكره عن كلّ شكر وأن يصلح لنا أسرارنا وينزع حبّ الدنيا من قلوبنا وإن لم نكن أهلا لذلك فإنّه أرحم الراحمين ، وقد توسلّنا إليه بأعزّ خلقه عليه صلّى اللّه عليهم أجمعين . وعمدة الاحتياج إلى هذه الملكة إنّما هو للترجيح عند التعارض وللحكم بفرديّة ما هو غير بيّن الفرديّة والعلم باللوازم الغير البيّنة ، أمّا إذا كان الدليل النقلي
هامش
( 1 و 2 ) مصباح الشريعة : ص 16 ، الباب السادس .