وأمّا السنّة فتحتاج إلى معرفة ما يتعلّق منها بأحكام دون غيرها ، ويعرف المتواتر والآحاد والمسند والمتّصل والمنقطع والمرسل ، ويعرف الرواة ، ويعرف مسائل الإجماع والخلاف وأدلّة العقل وتعارض الأدلّة والتراجيح
شرح
الأمر والنهي وغيرهما ويستلزم مباحث الألفاظ وكيفية الدلالات ، والظاهر والمؤوّل داخلان فيما ذكره .
قوله : ( ويعرف مسائل الإجماع والخلاف وأدلّة العقل ) الظاهر أنّه تكرير لما تقدّم وتنبيه على أن معرفة أدلّة العقل والإجماع ليس إلّا معرفتها ولا يحتاج بعد ذلك إلى شيء كما يحتاج إلى ذلك الكتاب والسنّة . ويحتمل قريبا أنّه أراد أنّه يحتاج بعد معرفة الإجماع والخلاف وطريق ثبوته وشرط الاستدلال به إلى معرفة المسائل المجمع عليها والمختلف فيها لئلّا يخالف الإجماع ، فيكون ما سلف إشارة إلى معرفة ماهيّة الإجماع وطرقه وشرطه وهذا إلى نفس المسائل .
ويؤيّد هذا الاحتمال تقسيمه أدلّة العقل إلى الاستصحاب والبراءة .
وأمّا « أدلّة العقل » فيتعيّن أن يروى بالخفض حينئذ فيكون التقدير : يعرف مسائل أدلة العقل ، فيكون مراده أنّه لابدّ أن يعرف المسائل الّتي يمكن الاستدلال فيها بأدلّة العقل من غيرها التي لا يمكن ذلك فيها فيرجع إلى معرفة شرائط الاستدلال بها .
قوله : ( وتعارض الأدلّة ) أنّ الصور في ذلك تنتهي إلى عشرة فيجب أن يعرف التراجيح المدلول عليها بالأخبار ، وقد ذكر منها الفاضل التوني « 1 » ستّة عشر
هامش
( 1 ) الوافيه : ص 324 - 331 .