سواء كان مختوما أو لا ، وسواء قال القاضي لشاهدي الإنهاء :
أشهدتكما على أنّ ما في هذا الكتاب خطّي أو لا . وكذا لو قال : إنّ ما في الكتاب حكمي ما لم يفصّل .
شرح
وشيخه الأردبيلي « 1 » ، وقد رددنا عليه وأفرغنا في ذلك رسالة .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( سواء كان مختوما أو لا وسواء قال لشاهدي الإنهاء أشهدتكما على أنّ ما في هذا الكتاب خطّي أو لا ) هذا جميعه يدلّ عليه الإجماعات السالفة والأخبار والاعتبار ، لأنّ الحكم لا بدّ أن يناط بالعلم أو الظنّ الشرعيّ ، وليس في المكتوب شيء من ذلك .
ونبّه بقوله : « مختوما » على خلاف أبي حنيفة حيث قال : إذا ختم بختمه وعنونه عنده جاز أن يتحمّلا الشهادة عليه مدرّجا « 2 » .
[ لا عبرة بالكتاب ولو أشهد عليه القاضي ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وكذا لو قال : إنّ ما في هذا الكتاب حكمي ما لم يفصّل ) يريد أنّه لا عبرة به لو قال القاضي للشاهدين أو لقاض آخر بأنّ ما في هذا الكتاب حكمي ، لأنّ قوله هذا إخبار بفعل نفسه ، فليس للشاهدين أن يشهدا إلّا بهذا الإخبار لا بنفس الفعل الّذي هو قوله : « حكمت على زيد بكذا » ويحكي لهما الدعوى . وإلى هذا أشار بقوله « ما لم يفصّل » معناه : إذا فصّل بما ذكرنا أمضاه القاضي الآخر لكن لا من جهة الكتاب بل من جهة العلم بحكمه بقوله أو البيّنة . وهذا على ما سيختار المصنّف وجماعة من عدم اشتراط حضور الشاهدين مجلس الحكم وتمام الكلام يأتي إن شاء اللّه تعالى عند قول المصنّف : « ولو لم يحضر الخصومة وحكى الحاكم لهما الدعوى » .هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 213 .
( 2 ) راجع بدائع الصنائع : ج 7 ص 7 .