وسماع البيّنة دون القضاء لفائدة بعث العين إلى بلد الشهود ليشهدوا على عينه ،
شرح
القيمة احتياط وفي ذوات القيم العكس لكان حسنا « 1 » .
قلت : هذا رجوع منه إلى القول بأنّه يكفي الوصف بأوصاف السلم الّذي اتّضح بطلانه ووافقنا هو عليه .
فإن قلت : يعسر في المثليّات الشهادة على العين إذا غابت عنه وإنّما يشهد الشاهد حينئذ على الوصف والقيمة ، فإذا شرطت فيها الشهادة على العين فقد ذهبت الشهادة على المثليّات آخر الدهر .
قلت : إذا شاهدنا من يعرف الحنطة مثلا أنّها من الحنطة الفلانية من البلد الفلاني من الأرض الفلانية من شرقيّ الصبرة « 2 » أو من غربيّها ، وكذا نحن نميّز بعض ذلك في بعض الحنطة . وهذا الاحتمال ترك ذكره في « الإرشاد والمجمع » ، وكأنّه لضعفه .
وأمّا الاحتمال الثالث : وهو المختار ، فأشار إليه المصنّف - طاب ثراه - .
بقوله : ( و ) احتمل سماع البينة دون القضاء لفائدة بعث العين إلى بلد الشهود ليشهدوا على عينه يريد أنّه يحتمل سماع البيّنة دون القضاء لما في ذلك من المفاسد الّتي عرفتها ، وفيه تغرير بمال الغير ، وحينئذ فيجب على المدّعي حمل الشهود إلى بلد العبد مثلا ليشهدوا على عينه استظهارا ، فإن تعذّر حملهم بعث قاضي بلد العين ونحوه العين إلى بلد الشهود بعد أن يكتب له القاضي الّذي سمع الشهادة فيشهدوا على عينه لما ذكرناه من الاستظهار وعدم جواز التغرير بمال الغير . ف « بعث » في قول المصنّف مصدر مضاف إلى مفعوله محذوف الفاعل .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 360 .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولا تفاوت بين شرقيّ الصبرة وغربيّها ، ولعلّها تصحيف البصرة مثلا .