شرح
قال في « الإيضاح « 1 » » وردّ هذا الاحتمال بكثرة الاشتباه ، واعتذر بالاستقصاء التامّ .
قلت فيه : إنّ الاستقصاء التامّ بحيث يفيد التشخيص متعذّر أو متعسّر لتساوي الأوصاف وكثرة الاشتباه اللّهمّ إلّا أن يكون مشهورا بعلامة وحلية فيكون كالقسم الأوّل أعني العقار والدين .
فإن قلت : كيف جاز في المحكوم عليه ولم يجز في المحكوم به ؟
قلت : فرق بين الأمرين ، إذ المحكوم عليه قادر على التكلّم والمنازعة ورفع الاشتباه بالاسم والنسب ونحو ذلك ، ولا يمكن مثل ذلك هنا . وأيضا قد يكون المحكوم عليه غائبا عن مجلس الشهود ولا يمكن نقل الشهود ولا نقله هنا ، لأنّه قد يكون ممتنعا خارجا عن ديار الإسلام ويريد الغريم الاقتصاص من ماله بخلاف المحكوم به فإنّه قد يمكن نقله كما يأتي بيانه .
فإن قيل : يرد على الأوّل أنّه إذا كان المحكوم به غير قادر على التكلّم والنزاع ورفع الاشتباه فصاحب اليد وهو الخصم قادر على ذلك .
قلت : أترى أنّ الخصم المنكر إذا كان عنده عشرة أثواب على صفة واحدة يميّز أنّ هذا هو الثوب المشهود عليه ويثبت الحكم على نفسه ؟ كلّا بل يؤكّد الاشتباه .
فإن قلت : إذا وجد عنده عشرة أثواب كذلك فليأخذ المدّعي أحدها .
قلت : هذا خطأ محض ، لأنّهم تسالموا على أنّه إذا أحضر عبدين عنده بالصفات المذكورة أو عبدا عند غيره كذلك بطل الحكم ، لأنّه حكم على مبهم وكلّ حكم مبهم باطل .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 360 .