ويقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع .
شرح
أراد ذلك لأن كان غنّيا بذاته المقدّسة ، ولهذا أمر بدرئها بالشبهات .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ويقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع ) هذا هو المشهور كما في « المجمع « 1 » وغاية المرام « 2 » والكفاية « 3 » » وغيرها ، ومذهب باقي الأصحاب ما عدا المحقّق كما في « المسالك « 4 » » لأنّه تردّد .
ووجه التردّد من أنّه حقّ للّه تعالى وفتوى الأصحاب ومن أنّه والغرم معلولا علّة واحدة . وأجيب « 5 » بأنّ التخلّف لمانع واقع كثيرا ، مثل ما لو أقرّ بالسرقة مرّة واحدة فإنّه يثبت المال دون القطع ، ومثل ما لو أقرّ المحجور عليه بالمال بالسرقة فإنّه يقطع ولا يغرّم ، إلى آخر ما ذكرناه في مبحث الحالف .
وفي قوله « إنّ التخلّف لمانع واقع كثيرا » فيه نظر ، لأنّه إن كانت العلّة تامّة لا يعقل التخلّف عنها لمانع كما يأتي بيان ذلك في الكلام على الشهيد الثاني - رحمه اللّه تعالى - قال في « المسالك « 6 » » : الأصل فيه أنّ هذه ليست عللا حقيقية بل علل شرعيّة وإنّما هي معرّفات لا علل مقتضية .
قلت : هذه الكلمة اشتهرت على ألسنة المتأخّرين ورددناها في مبحث الحالف بأنّ معنى كون علل الشرع معرّفات أنّه نصبها الشارع دليلا على الحكم بمعنى أنّ كلّ من له أهليّة معرفة الحكم إذا عرفها عرف ثبوت الحكم من اللّه تعالى في تلك الواقعة فلا معنى للتخلّف أصلا ، ولأنّه لو جاز ذلك لسدّ علينا باب منصوص العلّة فلا يتعدّى الحكم إلى الفرع . وقد صرّح بذلك المولى الأردبيلي « 7 » في المقام .
هامش
( 1 و 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 206 - 207 .
( 2 ) غاية المرام : ج 4 ص 236 .
( 3 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 698 .
( 4 و 6 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 469 .
( 5 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 206 .