شرح
يقال سابق الحاجّ - أو سائق الحاج - فإدّان معرضا فأصبح وقد رين به « 1 » فمن كان له عليه دين فليأت غدا فلنقسّم ماله بينهم بالحصص « 2 » . وقضيّة استدلاله بأخبار الفرقة وهذين الخبرين اللّذين هما من العامّة أنّه قائل بالإطلاق ، لأنّ أخبار الفرقة قد علمتها ليس فيها اعتبار تعذّر الحضور كما عرفته في الخبر ، وخبر أبي موسى عامّ بل قد يدّعى أنّه خاصّ ، وخبر اسيفع أيضا عامّ إن لم نقل أنّه خاصّ بالحاضر أيضا . ويؤيّد ذلك أنّه نقل عن ابن شبرمة « 3 » أنّه موافق لنا ونقل عنه أنّه قال : أحكم عليه ولو كان خلف حائط ، فتأمّل .
القول الثاني : اشتراط المسافة ، وهو مذهب يحيى بن سعيد « 4 » . ولعلّ دليله ما لعلّه يظهر من أخبار جميل ومحمّد من قوله عليه السّلام : « إذا قدم » ولا يصدق اسم المسافر عنده إلّا على من قطع المسافة الشرعيّة ، فتأمّل . وقد قال في « المسالك « 5 » والكفاية « 6 » » إنّه إن كان غائبا عن البلد قضي عليه سواء كان قريبا أو بعيدا باتّفاق أصحابنا ، فسقط هذا القول بالإجماع المنقول بل المعلوم ، لأنّ الشيخ في « المبسوط « 7 » » موافق على الغائب مطلقا كما هو الظاهر .
القول الثالث : إنّه يعتبر في الحاضر تعذّر حضوره كما في « المبسوط وتعليق الإرشاد « 8 » » وقوّاه في « المفاتيح « 9 » » لأنّ القضاء على الغائب إنّما جاء لموضع الحاجة وتعذّر الإحضار .
قلت : فيه منع ظاهر . وظاهر الشيخ في « المبسوط » أنّه هو وحده مخالف
هامش
( 1 ) بعض النسخ : دين به .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 239 - 240 المسألة 38 .
( 3 ) الناقل هو الشهيد في غاية المراد : ج 4 ص 53 .
( 4 ) الجامع للشرائع : ص 527 .
( 5 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 467 .
( 6 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 697 .
( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 163 .
( 8 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي وآثاره ج 9 ) : ص 569 .
( 9 ) مفاتيح الشرائع : ج 3 ص 254 .