ولا يشترط في سماع البيّنة حضوره وإن كان في البلد . ولو كان غائبا جاز إحضاره مع البيّنة لا بدونها للمشقّة
شرح
فقط ، لأنّه قال فيه : فأمّا إذا كان في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضي عليه وهو غائب عن مجلس الحكم أم لا ؟ قال قوم له : ذلك ، والصحيح أنّه لا يقضي عليه « 1 » انتهى . ولو كان له موافق لقال - كما هو جاري عادته - وقال : قوم : لا يقضي عليه ، فلمّا لم يقل ذلك ظهر أن لا مخالف في ذلك العصر سواه ، فتأمّل .
الرابع : مذهب الأردبيلي « 2 » ، وهو أنّه لا يقضى عليه إلّا إذا امتنع من الحضور وعلم أنّه يقضى عليه ، لأنّه حينئذ يكون أدخل الضرر على نفسه . وقد تقدّم الكلام عليه بما لا مزيد فيه في الفصل الثالث . والسرّ في ذلك أنّه تأمّل في سند الأخبار ، لأنّه قال : إنّه لا يعرف عبد اللّه بن نهيك ولا حال جعفر بن محمّد بن إبراهيم ، وقد بينّا له هناك أنّ جعفرا هذا شيخ من مشايخنا ذو إجازة علوي موسوي ، وأنّ عبد اللّه هو ابن أحمد بن نهيك الثقة الجليل الصدوق بنصّ علماء الرجال .
[ لا يشترط في سماع البيّنة حضور المدّعى عليه ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولا يشترط في سماع البيّنة حضوره وإن كان في البلد ) أي لا يشترط في سماع البيّنة حضور المدّعى عليه وإن كان في البلد سواء كان قد حضر عند الدعوى أم لا . وهذا ممّا لا يخالف فيه أحد ولا سيّما القائل بالقضاء عليه مطلقا فإنّه يلزمه هذا من غير ريب ، وكذا القائل بأنّه لا يجوز إحضار الغائب إلّا إذا أقام المدّعي بيّنة وأنّ التحرير ليس كافيا . والوجه في ذلك أنّه لمّا كان على حجّته في الجرح إن ادّعاه جاز السماع وإن لم يحضر لعدم الضرر في ذلك أصلا . قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو كان غائبا جاز إحضاره مع )هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 162 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 204 - 205 .