شرح
( وقيل : يعتبر في الحاضر تعذّر حضوره ) القضاء على الغائب في الجملة ثابت بالنصّ « 1 » والإجماع معلوما ومنقولا في عدّة مواضع . وقد نسبه في « المسالك « 2 » وغاية المراد « 3 » والكفاية « 4 » » إلى مذهب الأصحاب . وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وليث بن سعيد ( سعد خ ) وأحمد وإسحاق وابن شبرمة بل قال ابن شبرمة : أحكم عليه ولو كان خلف حائط ، وقال الثوري وأبو حنيفة :
لا يجوز إلّا أن يتعلّق بخصم حاضر شريك أو وكيل « 5 » .
وأمّا النصّ : فقد دلّ عليه غير واحد من طريق العامّة والخاصّة ، أمّا من طريق العامّة والخاصّة معا فقوله صلّى اللّه عليه وآله في الخبر المستفيض لهند زوجة أبي سفيان - وقد قالت : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي - : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف « 6 » . فكان أبو سفيان غائبا عن المجلس .
وفيه حجّة لنا على العامّة في عدم اشتراط غيبته بمسافة العدوي ولا غيرها .
وفيه حجّة على يحيى بن سعيد من أصحابنا - رحمه اللّه تعالى - كما يأتي « 7 » .
وروي عن أبي موسى الأشعري ، قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد « 8 » فوافى أحدهما ولم يف الآخر قضى للّذي وفي علي الّذي لم يف « 9 » .
قال في « غاية المراد » : والمراد مع البيّنة ، لاستحالة الحكم بمجرّد دعواه . وهو
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 18 ص 216 ب 26 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 467 .
( 3 ) غاية المراد : ج 4 ص 53 .
( 4 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 697 .
( 5 ) راجع المغني لابن قدامة : ج 11 ص 485 .
( 6 ) راجع السنن الكبرى للبيهقي : ج 10 ص 141 ، وعوالي اللآلي : ج 1 ص 402 ح 59 .
( 7 ) سيأتي في ص 427 .
( 8 ) في النسخ : الوعد ، والصواب ما أثبتناه كما في الخلاف : ج 6 ص 240 .
( 9 ) راجع الحاوي الكبير : ج 16 ص 298 .