شرح
إليه الشيخ من أنّه يحلف مع شاهده وتثبت حرّيتّه نظرا إلى أنّه يدّعي ملكا متقدّما على العتق وحجّته تصلح لإثبات الملك ، وإذا ثبت الملك ترتّب عليه العتق بإقراره . وبيانه : أنّ المدّعي إذا قال : كان مالي فأعتقته ، فإقراره بالعتق لا يجدي قبل إثبات الملكيّة ، لأنّه إقرار في حقّ الغير ، لكنّه يقوّم دعواه ، إذ قوله : « كان مالي » لا يسمع ، إذ لعلّه باعه لمن هو في يده أو أبرأه ، فقوله : « فأعتقته » ينفي ذلك ، فرجعت الدعوى إلى أنّ هذا مالي سابقا ولم ينتقل عنّي إلى من هو في يده ولا إلى غيره بمملّك شرعيّ . فكان حاصل الدعوى إثبات الملك لأن كان إقراره الآن بالعتق غير مسموع لأنّه مترتّب على ملكه ولم يثبت بمجرّد الدعوى ، فإذا شهد شاهده وحلف معه ثبت ملكه له ولم تثبت حرّيّته بالشاهد واليمين ، لأنّها إنّما تثبت بشاهدين لكن بعد ثبوته بالشاهد ، واليمين يثبت عتقه بإقراره .
وعلى هذا يتّجه كلام الشيخ ويندفع عنه اعتراض المحقّق والمصنّف هنا وفي « التحرير » بأنّه إنّما يثبت الحرّية دون المال . وعليه يكون الحلف من المولى لأنّه يدّعي الملكيّة له لا من العبد كما صرّح به جميع من ذكر هذا الفرع ، فسقط ما في « المسالك » من أن الحالف هو العبد ، إلّا أن يدّعيه لأجل إثبات الولاء فيحلف الوليّ .
ويريد ما ذكرنا ما قال الشهيد في هذا الفرع ، قال في « الدروس » : ففي حلفه قولان يلتفتان إلى ثبوت العتق بذلك أو أنّ المدّعى به في الحال مال . ولم يعترض بشيء ، وذلك يدل على أنّه احتمل أن يكون مراد الشيخ ما ذكرنا ، فتأمّل .
وهناك وجه آخر في المسألة لا في قول الشيخ ، لأنّه إنّما أراد ما ذكرنا ، وهو أن يقال : إنّ الحريّة مال بالنسبة إلى العبد فيحلف العبد مع شاهده .