فيصرف إلى الناكل ، ولا يصرف إلى المدّعى عليه أوّلا ولا إلى ورثته .
شرح
في حقّه وإن لم يثبت في حقّ الآخر .
قلت : ولا يمكن الجواب عن هذا بما أجبنا به هناك فيما إذا ادّعى جماعة مالا لمورثهم . ويدفعه أيضا أنّ النكول قد يكون استعظاما لليمين أو لعدم معرفته لصغره وعدم سماعه ، فهو يدّعيه ويقول : إنّه له لكنّه لم يحلف ، فكيف يحلّ لهم الأخذ بمجرّد نكوله ؟ وهذه المسألة ليست كالمسألة السابقة أعني ما إذا ادّعى جماعة مالا لمورثهم وحلف بعضهم ونكل الآخر فإنّه لا يشاركه فيما أخذ لقيام احتمال الإبراء أو الاستيفاء إن كان فيهم صبيّ فلقيام احتمال استيفاء وليّه ، وأمّا هنا فلا شيء من الاحتمالات ، فباينت هذه في الحكم وإن شاركت في الدليل ، فتذكّر .
قوله : ( فيصرف إلى الناكل ) هذا هو القول الثاني في المسألة ، فهو ظاهر « غاية المراد « 1 » والمسالك « 2 » » . والوجه فيه أنّك قد علمت أنّ النماء ملك للأولاد ومنحصر فيهم والبطون الاخر إنّما لهم نصيب في العين ، وقد أقرّ المالك بأنّ ربع النماء للناكل فتؤخذ بإقراره ، وقد علمت أنّ الناكل ليس منكرا استحقاقه ، بل هو طالب قائل إنّه له غير أنّه لم يحلف كما هو المفروض . فلو أنكر الاستحقاق - كما يأتي في كلام المصنّف - لم يدفع إليه قطعا كما نبّه عليه في « غاية المراد « 3 » » وليس فيه إلّا أنّه يلزم أن تسقط اليمين رأسا ولا مانع من ذلك ، بل يقولون : لا حاجة إليها ، لأنّه أخذ ربع النماء من مالكه بالفعل بإقراره فلا يمين .
والقول الثالث : التفصيل وهو أنّه يصرف إلى الناكل إن لم يكن له منازع ، فلو
هامش
( 1 ) غاية المراد : ج 4 ص 156 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 531 .
( 3 ) غاية المراد : ج 4 ص 157 .