شرح
الممتنعين ، ولذا أطلق العبارة ، وهو بعيد .
وينبغي التنبيه على أمور : وهو أنّه إذا مات الحالفون قبل الناكلين فهناك ثلاثة وجوه :
أحدها : - وهو أقواها - ما ذهب إليه الشيخ في « المبسوط « 1 » » من أنّه ينصرف حقّهم إلى البطن الثاني ، لأنّه بنكول الناكل سقط وصار كالمعدوم ، وإذا عدم البطن الأوّل كان الاستحقاق للثاني ، لكن أهل البطن الثاني هل يحلفون أم لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ أهل البطن الثاني هل يتلقّون الوقف من البطن الأوّل أو من الواقف ؟
فإن قلنا بالأوّل فلا حاجة إلى اليمين ، كما إذا أثبت الوارث ملكا بالشاهد واليمين ثمّ مات فإنّ وارثه يأخذه بغير يمين ، ولأنّه قد ثبت وقفيّته بحجّة فيدوم . وإن قلنا بالثاني لم يأخذوا إلّا باليمين .
وقد يقال : وإن كانوا يأخذون عن الواقف فهم الخلفاء عن المستحقّين أوّلا فلا يحتاجون إلى اليمين كما إذا أثبت الوارث ملكا للميّت بشاهد ويمين وللميّت غريم ، فإنّ له أن يأخذ بغير يمين . وكذا الشأن في البطن الثالث والرابع . وكذا الفقراء لو كان الاستحقاق بعد الأولاد إليهم ، ولا سيّما إذا كان الفقراء غير محصورين فإنّا لو قلنا بتوجّه اليمين عليهم بطل الوقف لعدم إمكان إثباته باليمين وعادت الدار إرثا بيمين أو بدونه على الوجهين أو تعود حينئذ إلى أقرب الناس إلى الواقف ، فيكون كالوقف المنقطع ويجري فيه ما يجري فيه من الخلاف ، على أنّ القول بالانتقال من البطن الأوّل لا من الواقف أشهر القولين كما صرّح به في « المسالك « 2 » » ، وحينئذ فيأخذ البطن الثاني حق البطن الأوّل الحالفين بدون يمين كما هو ظاهر « المبسوط « 3 » » .
هامش
( 1 و 3 ) المبسوط : ج 8 ص 199 و 200 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 523 .