شرح
قوله : « وما يحصل من الفاضل للمدّعين الّذين لم يحلفوا يكون وقفا » حيث قيّده بمن لم يحلفوا ، فيكون المصنّف موافقا للشيخ في « المبسوط « 1 » » وغير تابع للمحقّق على عبارته كما في « المسالك « 2 » » ويكون الوجه في ذلك اعترافهم بأنّه لا نصيب لهم إلّا ما أخذوه .
الثاني : أن نقطع النظر عن القيد الأخير فيكون ظاهره ظاهر المحقّق « 3 » كصريح « التحرير « 4 » » من اشتراك جميع الورثة فيه . قال في « المسالك » : ووجهه أنّ الورثة الّذين لم يدّعوا الوقف وهم المستحقّون لهذه الحصّة يعترفون بأنّها حقّ لجميع الورثة وإن كان بعضهم - وهو مدّعي الوقف - قد ظلم بأخذ حصّته منه بيمينه ، فلا يحسب عليه ما أخذه من حقّه في الباقي ، لأنّه معينّ - وهي الدار المفروضة - لا مشاع ، فيؤاخذون بإقرارهم ويقسّم على الحالف وغيره . وعلى هذا فما يحصل للحالف يكون وقفا على الناكل ، لأنّ الحالف يعترف لهم بذلك « 5 » .
قلت : فيه نظر ظاهر ، وذلك لأنّهم إنّما يعترفون بالاشتراك في الجميع وأنّ ما أخذه الحالف بالوقفيّة إنّما استحقّه بالإرث ، والحالف معترف بأنّه لا يستحقّ إلّا ما أخذه . ثمّ قوله في « المسالك » : « ما يحصل للحالف يكون وقفا على الناكل » فيه نظر أيضا ، لأنّه إذا زاد نصيب مدّعي الوقفيّة من جهة الإرث على نصيبه من جهة الوقف كان الزائد مجهول المالك وليس وقفا على الناكل ، لأنّه بنكوله قد حجره الشارع عن أخذ ما زاد عن نصيبه إرثا ، ولولا هذا الحجر لكان له ، لأنّه يدّعيه والحالف وباقي الورثة لا يدّعونه ، فيكون - لولا الحجر الشرعي - كمسألة الكيس المطروح بين جماعة وادّعاه أحدهم ، وليس وقفا على الحالف أيضا كما في
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 199 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 525 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 94 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 177 .
( 5 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 525 - 526 .